البخاريِّ أنَّهُ لا يأتي بهذهِ الصيغةِ إلا إذا كان المتنُ ليسَ على شرطهِ في أصلِ موضوعِ كتابهِ، كأنْ يكونَ ظاهرهُ الوقفَ، أو في السندِ من ليسَ على شرطهِ في الاحتجاجِ [1] ، فمن أمثلةِ الأولِ قوله في كتابِ النكاحِ، في بابِ ما يحلُّ من النساءِ وما يحرمُ: قال لنا أحمدُ بنُ حنبلٍ: حدّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ، هوَ القطانُ، فذكرَ عن ابنِ عباسٍ قالَ: (( حرمَ من النسبِ سبعٌ، ومنَ الصهرِ سبعٌ ... ) )الحديثَ [2] .
فهذا من كلامِ ابنِ عباسٍ، فهوَ موقوفٌ، وإنْ كانَ يمكنُ أن يُتلمح لهُ ما يلحقهُ بالمرفوعِ.
ومن أمثلتهِ قوله في المزارعةِ: قال لنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ: حدّثَنا أبانُ العطارُ، فذكرَ حديثَ أنسٍ: (( لا يغرسُ مسلمٌ غرسًا ) ).. الحديثَ [3] فأبانُ ليسَ على شرطهِ، كحمادِ بنِ سلمةَ، وعبّر في التخريجِ لكلٍ منهما بهذهِ الصيغةِ لذلكَ.
قولهُ: (يلي النوعَ الحاديَ عشرَ) [4] هو المعضلُ [5] .
قولهُ: (وبلغني عن بعضِ المتأخرينَ) [6] هو ابنُ القطانِ [7] .
قولهُ: (المتصلُ من حيثُ الظاهرُ) [8] إلى آخرهِ، مُسلّمٌ في: (( قالَ لنا ) )ونحوها، فإنَّ ظاهرها الاتصالُ بالنظرِ إلى اللفظِ، ومن حيثُ احتمالُها للإجازةِ يطرقُها احتمالُ الانفصالِ، وأمّا (( قالَ ) )المجردةُ عن ضميرِ المتكلمِ، فهي بعكسِ هذا،
(1) أورد الحافظ نحو هذا الكلام في مقدمة تغليق التعليق 2/ 10.
(2) صحيح البخاري 7/ 13 عقب (5105) ولفظة: (( الحديث ) )لم ترد في (ف) .
(3) صحيح البخاري 3/ 135 (2320) .
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 143.
(5) من قوله: (( قال بعض أصحابنا: قال شيخنا .... ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .
(6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 143، وهي عبارة ابن الصلاح في المعرفة: 148.
(7) انظر: نكت ابن حجر 2/ 600 وبتحقيقي: 372.
(8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 144.