الصحيحِ يظنُّ بهِ الصحةَ، ومن حيثُ قطعهُ وسوقهُ غير مساقِ الكتابِ يظنُّ بهِ غيرُ ذلكَ.
قولهُ: (واقطعْ بصحةٍ لما) [1] قالَ شيخُنا: لو قالَ: (( الذي ) )موضع (( لما ) )كانَ أرشق.
قلتُ: لا يقالُ: قوله: (وقيلَ ظنًا) [2] غيرُ متوارد معَ (واقطع بصحة) [3] على محلٍ واحدٍ؛ لأنَّ القطعَ في نفسِ الحديثِ، والظن في مفاده وما تضمنهُ من المعنى، ويشهدُ لذلكَ قولُ ابنِ الصلاحِ إنَّهُ مقطوعٌ بصحتهِ [4] ، والعلمُ اليقينيُ النظريُ واقعٌ بهِ [5] فَجَعَلَهُما دعوتينِ:
الأولى: ترجعُ إلى الصحةِ.
والثانيةُ: إلى المفادِ بالخبرِ / 45أ /؛ لأنَّ من المفادِ بالخبرِ الذي أسنداهُ نسبتهُ إلى من عُزِيَ إليه، وليسَ المرادُ بالصحةِ إلا هذا، وهو مطابقةُ هذهِ النسبةِ للواقعِ، وهذا هو المرادُ من قولهم: (( العلمُ النظريُ واقعٌ بهِ بغيرِ شكٍ ) ) [6] ؛ لأنَّ مدلولَ ألفاظِ المتنِ تارةً تكونُ نصًا [7] صريحًا في المعنى لا يحتمل غيره، وتارةً لا تكون، فلو كان المرادُ غيرَ صحةِ النسبةِ إلى القائلِ لفصلُوا، فقالوا: يفيدُ العلمَ إنْ كانَ صريحًا [8] في المرادِ، وإلاّ لم يفدْ، والله أعلمُ [9] .
(1) التبصرة والتذكرة (40) .
(2) التبصرة والتذكرة (40) .
(3) التبصرة والتذكرة (40) .
(4) جاء في حاشية (أ) : (( أي بصحة نسبتهِ إلى من عزي إليه ) ).
(5) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 97.
(6) معرفة أنواع علم الحديث: 97.
(7) (( نصًا ) )لم ترد في (ف) .
(8) في (أ) : (( نصًا ) ).
(9) من قوله: (( قلت: لا يقال قوله: وقيل ظنًا .... ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .