وهذا بعدَ تسليمِ كونِ ذَلِكَ يقعُ للبخاريِّ في كتابهِ"الصحيحِ"يحتاجُ لجوابٍ، لكنْ سألتُ شيخنا عنْ ذَلِكَ فقال: (( إنما أشارَ بهِ [1] إلى كتابهِ"التاريخِ") ).
وأما قولُ المصنفِ: (وبعضُ الغربِ معَ أبي عليٍّ [2] فضلوا ذا) [3] فمبني على ما فهموهُ مِنْ أَنَّ عبارةَ أبي عليٍ تدلُّ على الترجيحِ دلالةً صريحةً [4] ، وليسَ هي كذَلِكَ؛ فإنهُ عبرَ بقولهِ: (( ما تحتَ أديمِ السماءِ أصحُّ مِنْ كتابِ مسلمٍ ) ) [5] ، وهذا محمولٌ على نفيِ الأرجحيةِ في الصحةِ حملًا ظاهرًا [6] ، لا على نفي ما يساويهِ فيها، كما حررهُ شيخنا في"شرحِ النخبةِ" [7] ، واقتضاهُ بحثُ المصنفِ في مثلهِ، فإنَّهُ قالَ في"الشرحِ الكبيرِ"في عبدِ الرحمانِ بنِ القاسمِ، عن أبيهِ، عنْ عائشةَ، أَنَّ يحيى بنَ معينٍ قالَ: (( ليسَ إسناد أثبتَ منْ هذا ) )، ثمَّ قالَ: فهذا يقتضي أَنَّ ذَلِكَ المتقدم. يعني: الأعمشَ، عنْ إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ، ليس أصحَّ مِنْ هذا، فأما المساواةُ فلا يتعينُ نفيها، فتأملهُ.
(1) (( به ) )لم ترد في (ك) .
(2) الحافظ أبو علي الحسين بن علي النيسابوري شيخ الحاكم، له ترجمة جيدة في السير 16/ 51 - 59.
(3) التبصرة والتذكرة (23) .
(4) عبارة: (( دلالة صريحة ) )لم ترد في (ك) .
(5) انظر: تاريخ بغداد 13/ 101 وللعلماء في توجيه هذا الكلام مباحثات. انظر: صيانة صحيح مسلم: 69، وسير أعلام النبلاء 16/ 55، وهدي الساري: 12، والنزهة: 86، وتدريب الراوي 1/ 93 - 95.
(6) عبارة: (( حملًا ظاهرًا ) )لم ترد في (ك) .
(7) نزهة النظر: 86.