فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 278

يا لله يقضي على الشقي بالشقاوة حتى لا يسمع ولا يبصر، فيتّخذ الغدر رداء والخيانة شعارا، فلا ينجح معه إلّا إراحة العالم من شرّه، هذا كعب بن الأشرف اليهودي عظيم بني النضير، أعمته عداوة المسلمين حتى خلع برقع الحياء، وصار يحرّض قريشا على حرب رسول الله، ويهجوه بالشعر، ويجتهد في إثارة الشحناء «1» بين المسلمين، فكلّما جبر عليه الصلاة والسلام كسرا هاضه «2» هذا الشقي بما ينفثه من سموم لسانه.

ولمّا انتصر المسلمون ببدر، ورأى الأسرى مقرّنين في الحبال خرج إلى قريش يبكي قتلاهم، ويحرّضهم على حرب المسلمين، فقال عليه الصلاة والسلام: من لكعب بن الأشرف فإنه قد اذى الله ورسوله «3» ؟! فقال محمّد بن مسلمة «4» الأنصاري الأوسي: أتحبّ أن أقتله؟ قال: نعم، قال: أنا لك به، وأذن لي أقول شيئا أتمكن به، فأذن له، ثم خرج ومعه أربعة من قومه حتى أتى كعبا فقال له: إن هذا الرجل يريد رسول الله قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا «5» وإني قد

(1) البغضاء.

(2) أعاد كسره.

(3) هذه رواية البخاري عن جابر. يعني من ينتدب لقتله.

(4) ابن الحارثي أبو عبد الرحمن المدني، ولد قبل البعثة ب 22 سنة وهو من سمي في الجاهلية محمدا ويكنى أبا عبد الله، وأسلم قديما على يدي مصعب بن عمير، واخى الرسول بينه وبين أبي عبيدة، وشهد المشاهد إلّا غزوة تبوك فإنه تخلف بإذن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان من فضلاء الصحابة، واستخلفه النبي صلّى الله عليه وسلّم على المدينة في بعض غزواته، وكان ممن اعتزل الفتنة، فلم يشهد الجمل ولا صفين، مات بالمدينة سنة 43، وله سبع وسبعون سنة.

(5) أتعبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت