فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1166

بِحَقّهِ؟ قَالُوا: وَمَا حَقّهُ؟ قَالَ: يَضْرِبُ بِهِ الْعَدُوّ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمّ عَرَضَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الشّرْطِ، فَقَامَ الزّبَيْرُ فَقَالَ: أَنَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وَجَدَ عُمَرُ وَالزّبَيْرُ فِي أَنْفُسِهِمَا. ثُمّ عَرَضَهُ الثالثة، فقال أبو دجانة: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ آخُذُهُ بِحَقّهِ. فَدَفَعَهُ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَدَقَ بِهِ حِينَ لَقِيَ الْعَدُوّ، وَأَعْطَى السّيْفَ حَقّهُ. فَقَالَ أَحَدُ الرّجُلَيْنِ- إمّا عُمَرُ وَإِمّا الزّبَيْرُ: وَاَللهِ لَأَجْعَلَن هَذَا الرّجُلَ مِنْ شَأْنِي، الّذِي أَعْطَاهُ النّبِيّ السّيْفَ وَمَنَعَنِيهِ [ (1) ] . قَالَ: فَاتّبَعْته [ (2) ] . قال: فو الله مَا رَأَيْت أَحَدًا قَاتَلَ أَفْضَلَ مِنْ قِتَالِهِ، لَقَدْ رَأَيْته يَضْرِبُ بِهِ حَتّى إذَا كَلّ عَلَيْهِ وَخَافَ أَلّا يَحِيكَ [ (3) ] عَمَدَ بِهِ إلَى الْحِجَارَةِ فَشَحَذَهُ، ثُمّ يَضْرِبُ بِهِ فِي الْعَدُوّ حَتّى رَدّهُ كَأَنّهُ مِنْجَلٌ. وَكَانَ حِينَ أَعْطَاهُ السّيْفَ مَشَى بَيْنَ الصّفّيْنِ وَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُ يَمْشِي تِلْكَ الْمِشْيَةَ: إنّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إلّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ.

وَكَانَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْلِمُونَ فِي الزّحُوفِ، أَحَدُهُمْ أَبُو دُجَانَةَ، كَانَ يُعَصّبُ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ حَمْرَاءَ، وَكَانَ قَوْمُهُ يَعْلَمُونَ أَنّهُ إذَا اعْتَصَبَ بِهَا أَحْسَنَ الْقِتَالَ، وَكَانَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ يُعْلِمُ بِصُوفَةٍ بَيْضَاءَ، وَكَانَ الزّبَيْرُ يُعْلِمُ بِعِصَابَةٍ صَفْرَاءَ، وَكَانَ حَمْزَةُ يُعْلِمُ بِرَيْشِ نَعَامَةٍ.

قَالَ أَبُو دُجَانَةَ: إنّي لَأَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ إلَى امْرَأَةٍ تَقْذِفُ النّاسَ وَتَحُوشُهُمْ حَوْشًا مُنْكَرًا، فَرَفَعْت عَلَيْهَا السّيْفَ وَمَا أَحْسِبُهَا إلّا رَجُلًا. قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْ أَضْرِبَ بِسَيْفِ رَسُولِ اللهِ امْرَأَةً! وَالْمَرْأَةُ عَمْرَةُ بنت الحارث.

[ (1) ] فى ح: «ومنعني من شأنى» .

[ (2) ] فى ت: «فاتبعه» .

[ (3) ] لا يحيك: لا يؤثر. (النهاية، ج 1، ص 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت