فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1166

وَعَشْرُ ضَرَبَاتٍ فِي بَدَنِهِ.

وَكَانَ عَبّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، وَأَوْسُ بْنُ أَرْقَمَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبّاسٌ رَافِعٌ صَوْتَهُ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، اللهَ وَنَبِيّكُمْ [ (1) ] ! هَذَا الّذِي أَصَابَكُمْ بِمَعْصِيَةِ نَبِيّكُمْ، فَيُوعِدُكُمْ [ (2) ] النّصْرَ فَمَا صَبَرْتُمْ! ثُمّ نَزَعَ مِغْفَرَهُ عَنْ رَأْسِهِ وَخَلَعَ دِرْعَهُ فَقَالَ لِخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ:

هَلْ لَك فِي دُرْعِي وَمِغْفَرِي؟ قَالَ خَارِجَةُ: لَا، أَنَا أُرِيدُ الّذِي تُرِيدُ. فَخَالَطُوا الْقَوْمَ جَمِيعًا، وَعَبّاسٌ يَقُولُ: مَا عُذْرُنَا عِنْدَ رَبّنَا إنْ أُصِيبَ رَسُولُ اللهِ وَمِنّا عَيْنُ تَطْرِفُ؟ يَقُولُ خَارِجَةُ: لَا عُذْرَ لَنَا عِنْدَ رَبّنَا وَلَا حُجّةَ. فَأَمّا عَبّاسٌ فَقَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ السّلَمِيّ، وَلَقَدْ ضَرَبَهُ عَبّاسٌ ضَرْبَتَيْنِ فَجَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَظِيمَيْنِ، فَارْتُثّ يَوْمَئِذٍ جَرِيحًا فَمَكَثَ جَرِيحًا سَنَةً ثُمّ اسْتُبِلّ [ (3) ] .

وَأَخَذَتْ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الرّمَاحُ فَجُرِحَ بَضْعَةَ عَشَرَ جُرْحًا، فمرّ به صفوان ابن أُمَيّةَ فَعَرَفَهُ فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ وَبِهِ رَمَقٌ! فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ. وَقُتِلَ أَوْسُ بْنُ أَرْقَمَ.

وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ: مَنْ رَأَى خُبَيْبَ بْنَ يَسَافٍ؟ وَهُوَ يَطْلُبُهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَمَثّلَ يَوْمَئِذٍ بِخَارِجَةَ وَقَالَ: هَذَا مِمّنْ أَغْرَى بِأَبِي يَوْمَ بَدْرٍ- يَعْنِي أُمَيّةَ بْنَ خَلَفٍ- الْآنَ شَفَيْت نَفْسِي حِينَ قَتَلْت الْأَمَاثِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ، قَتَلْت ابْنَ قَوْقَلٍ [ (4) ] ، وَقَتَلْت ابْنَ أَبِي زُهَيْرٍ، وَقَتَلْت أَوْسَ بْنَ أَرْقَمَ.

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السّيْفَ

[ (1) ] فى ب: «الله الله في نبيكم» .

[ (2) ] فى ح: «وعدكم» .

[ (3) ] فى الأصل: «استقبل» ، وما أثبتناه عن سائر النسخ. واستبل: نجا من مرضه. (القاموس المحيط، ج 3، ص 337) .

[ (4) ] فى ب، ت: «ابن نوفل» ، وما أثبتناه عن الأصل وح، وعن ابن سعد. (الطبقات، ج 3، ص 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت