فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 2890

وعن وهب: كان لباسهما نورًا يحول بينهما وبين النظر. ويقال: طفق بفعل كذا، بمعنى جعل يفعل كذا. وقرأ أبو السمال: وطفقا بالفتح يَخْصِفانِ ورقة فوق ورقة على عوراتهما ليستترا بها، كما يخصف النعل، بأن تجعل طرقة على طرقة وتوثق بالسيور. وقرأ الحسن:

يخصفان، بكسر الخاء وتشديد الصاد، وأصله يختصفان. وقرأ الزهري: يخصفان، من أخصف، وهو منقول من خصف أى يخصفان أنفسهما وقرئ: يخصفان، من خصف بالتشديد مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ قيل: كان ورق التين أَلَمْ أَنْهَكُما عتاب من الله تعالى وتوبيخ وتنبيه على الخطأ، حيث لم يتحذرا ما حذرهما الله من عداوة إبليس وروى: أنه قال لآدم:

ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة؟ فقال: بلى وعزتك، ولكن ما ظننت أنّ أحدًا من خلقك يحلف بك كاذبًا. قال: فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدّا. فأهبط وعلم صنعة الحديد، وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد وداس وذرى وطحن وعجن وخبز.

[سورة الأعراف(7): آية 23]

قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (23)

وسميا ذنبهما وإن كان صغيرًا مغفورًا ظلما لأنفسهما «1» وقالا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ على عادة الأولياء والصالحين في استعظامهم الصغير من السيئات، واستصغارهم العظيم من الحسنات.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 24 الى 25]

قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (24) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (25)

(1) . قال محمود: «سميا ذنبهما ظلما وإن كان صغيرًا مغفورًا ... الخ» قال أحمد: وهذا أيضا اعتزال خفى، لأنهم يزعمون أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وإن لم يتب العبد منها. فهذا معنى قول الزمخشري: وإن كان صغيرا مغفورًا. وإنما وسمت هذا الاعتزال بالخفاء، لأن هذا الكلام يستقيم وروده عن أهل السنة، لكنهم يعنون بكونه مغفورًا: أن الله تعالى تفضل بغفرانه، ولو شاء لآخذ به وإن كان الأنبياء معصومين من الكبائر، لا كما بزعمه المعتزلة من وجوب مغفرته، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت