فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1013

أظهر وأشهر وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ هو عرق كبير في العنق، وهما وريدان عن يمين وشمال، وهذا مثل في فرط القرب، والمراد به: قرب علم الله واطلاعه على عبده، وإضافة الحبل إلى الوريد كقولك: مسجد الجامع أو يراد بالحبل: العاتق إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ يعني الملكين الحافظين الكاتبين للأعمال، والتلقي هو: تلقّي الكلام بحفظه وكتابته، والعامل في إذ نحن أقرب، وقيل: مضمر تقديره: اذكر. واختاره ابن عطية عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ أي قاعد، وقيل: مقاعد بمعنى مجالس، وردّه ابن عطية بأن المقاعد إنما يكون مع قعود الإنسان، والقاعد يكون على جميع هيئة الإنسان، وإنما أفرده وهما اثنان لأن التقدير: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين، فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه، وقال الفراء: لفظ قعيد يدل على الاثنين والجماعة فلا يحتاج إلى حذف.

ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ العتيد: الحاضر، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن مقعد الملكين على الشفتين قلمهما اللسان ومدادهما الريق «1» ، وعموم الآية يقتضي أن الملكين يكتبان جميع أعمال العبد، ولذلك قال الحسن وقتادة: يكتبان جميع الكلام فيثبت الله من ذلك الحسنات والسيئات ويمحو غير ذلك، وقال عكرمة: إنما تكتب الحسنات والسيئات لا غير وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ أي بلقاء الله أو فراق الدنيا، وفي مصحف عبد الله بن مسعود: وجاءت سكرة الحق بالموت، وكذلك قرأها أبو بكر الصديق، وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه، وكذلك ما بعده من الأفعال ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تفر وتهرب، والخطاب للإنسان سائِقٌ وَشَهِيدٌ السائق ملك يسوقه، وأما الشهيد فقيل: ملك آخر يشهد عليه وهو الأظهر، وقيل: صحائف الأعمال، وقيل: جوارح الإنسان لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا خطاب للإنسان الذي يقتضيه قوله: كل نفس، يريد أنه كان غافلا عما لقي في الآخرة، وقيل: هو خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أي كنت في غفلة من هذا القصص وهذا في غاية الضعف لأنه خروج عن سياق الكلام فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ قيل: كشف الغطاء معاينته أمور الآخرة فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي يبصر ما لم يبصره قبل، وقد ورد: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا «2» وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ القرين هنا: الشيطان الذي كان يغويه،

(1) . لم أعثر عليه فيما بين يدي من مصادر.

(2) . قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 4/ 23: لم أجده مرفوعا وإنما ينسب للإمام علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت