أصحابًا يعول عليهم": قول الإمام أَحمد، لما سُئِلَ عن أبي حنيفة، وعمرو بن عبيد، قال: أَبو حنيفة أَشد على المسلمين من عمرو بن عبيد؛ لأَن له أَصحابًا ...".
كما في:"تاريخ بغداد: 13/114"فإن أحمد لم يُرد أَن عمرو بن عبيد لا أَصحاب له البتة؛ وِانما أَرأد أَنه ليس له أَصحاب في مثل غلوه في الاعتزال والقدر (1) .
هكذا تنزل كلمات الأَئمة منازلها، فهي بحاجة إلى نظر سديد، وتأمل دقيق، وتخلص العصبية والهوى. والله المستعان
ثم يبدو بَعْدُ أَمران لابد من التنبيه عليهما:
الأول: أن ابن جرير يلتقي مع الإمام أحمد وأصحابه في صفاء الاعتقاد، والجري فيه على طريقة السلف بلا تأويل، ولا تفويض، ولا تشبيه، مع النزوع إلى فقه الدليل، وكان- رحمه الله تعالى- رأسًا في العلم، حتى انتسب له بعض أهل العلم مثل: المعافى بن زكريا النهرواني الجريري ت سنة (390 هـ) نسبة إلى ابن جرير في التمذهب؛ ولهذا ترى في تراجم بعضهم: وكان جريري المذهب، فهو- رحمه الله تعالى- رأس منافس في الترأس والاتباع، فلعلَّ ما هنا أثَر على ما هنالك، واِن كان- رحمه الله تعالى- أَجَلَّ وَأَوْرَعَ وَأَتْقَى لِرَبّه مِن التَّأثرِ بِذَلك.
الثاني: إن كان المتعصبة يريدون بقولتهم"ليس بفقيه"فقه
(1) انظر التنكيل للمعلمي: 1/169