فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 664

مغيب له على مساخط ربه، فالمعية الخاصة التي للمؤمن مع ربه وإلهه قد صارت لهذا الكافر والفاجر مع الشيطان، ومع نفسه وهواه وملذاته.

ولهذا صدر الآية بقوله: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وهذه العبادة: هي الموالاة والمحبة والرضى بمعبوديهم المتضمنة لمعيتهم الخاصة لهم فظاهر أعداء الله على معاداته ومخالفته، ومساخطه.

بخلاف وليه سبحانه. فإنه معه على نفسه وشيطانه وهواه.

وهذا المعنى من كنوز القرآن لمن فهمه وعقله. وبالله التوفيق.

[سورة الفرقان(25): آية 73]

وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْيانًا (73)

قال مقاتل: إذا وعظوا بالقرآن لم يقعوا عليه صما، لم يسمعوه، وعميانا: لم يبصروه، ولكنهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به.

وقال ابن عباس: لم يكونوا عليها صما وعميانا: بل كانوا خائفين خاشعين.

وقال الكلبي: يخرون عليها سمعا وبصرا.

وقال الفراء: وإذا تلى عليهم القرآن لم يقعدوا على حالهم الأولى، كأنهم لم يسمعوه. فذلك الخرور، وسمعت العرب تقول: قعد يشتمني، كقولك: قام يشتمني وأقبل يشتمني.

والمعنى على ما ذكر: لم يصيروا عندها صما وعميانا.

وقال الزجاج: المعنى إذا تليت عليهم آيات ربهم خروا سجدا وبكيا سامعين، مبصرين. كما أمروا به.

وقال ابن قتيبة: أي لم يتغافلوا عنها، كأنهم صم لم يسمعوها، وعمى لم يروها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت