فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 235

فقال: كيف يكون وجد فراق الحق عزَّ وجلَّ. وقد عمل بمفارقة مخلوق كل هذا، فشكى بثه وحزنه إلى الله تعالى لا إلى غيره.

قوله تعالى: قالَ كَبِيرُهُمْ [80] أي في العقل لا في السن.

قوله تعالى: لاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [87] قال سهل: أفضل الخدمة وأعلاها انتظار الفرج من الله تعالى، كما حكي عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «انتظار الفرج بالصبر عبادة» «1» وانتظار الفرج على وجهين: أحدهما قريب، والآخر بعيد فالقريب في السر فيما بين العبد وربه، والبعيد في الخلق فينظر إلى البعيد فيحجب عن القريب.

[سورة يوسف(12): آية 101]

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)

قوله تعالى: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [101] قال سهل: فيه ثلاثة أشياء، سؤال ضرورة وإظهار فقر واختيار فرض، ومعناه: أمتني وأنا مسلم إليك أمري، مفوض إليك شأني، لا يكون لي إلى نفسي رجوع بحال ولا تدبير بسبب من الأسباب.

[سورة يوسف (12) : آية 106]

وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)

قوله تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [106] قال: يعني شرك النفس الأمارة بالسوء كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا» «2» ، هذا باطن الآية، وأما ظاهرها مشركو العرب يؤمنون بالله، كما قال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف: 87] وهم مع ذلك مشركون يؤمنون ببعض الرسل ولا يؤمنون ببعضهم.

[سورة يوسف (12) : آية 108]

قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)

قوله تعالى: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ [108] أي أبلغ الرسالة ولا أملك الهداية، وإنما الهداية إليك. وقد سئل سهل عن قوله عليه السلام: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد» «3» ، فقال: أي من جد في الطلب، وكان منك المنع، لم ينفعه جده في الطلب. وقال: إن الخلق لم يكشف لهم سر، ولو كشف لهم لأبصروا، ولم يشاهدوا وإن شاهدوا تم الأمر، وهذا شيء عظيم. ثم قال: أهل لا إله إلا الله كثير، والمخلصون منهم قليل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1) شعب الإيمان 7/ 204 ومسند الشهاب 1/ 62 وفيض القدير 3/ 52، وفيه الشرح الآتي: (أي إذا حل بعبد بلاء، فترك الجزع والهلع، وصبر على مر القضاء، فذلك منه عبادة يثاب عليها، لما فيه من الانقياد للقضاء) .

(2) المستدرك على الصحيحين 2/ 319 ونوادر الأصول 4/ 147 والترغيب والترهيب 4/ 16، وسيعاد في تفسير سورة: المنافقون.

(3) صحيح البخاري: صفة الصلاة رقم 808 وصحيح مسلم: المساجد ومواضع الصلاة رقم 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت