فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 1085

عن ابن بحر: إن فيه تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها والله مقلب قلوبهم في حال أقسامهم، وعالم منها بخلاف ما حلفوا عليه إذ هو مقلب القلوب والأبصار، عالم بما في الضمير والظاهر، وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة، أي: قبل الآية التي طلبوها (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) «1» .

وحمله قوم على أن «الكاف» بمعنى «على» ، وآخرون على أنه بمعنى:

من أجل، أي: من أجل ما لم يؤمنوا/ به أول مرة.

ومن ذلك قوله: (لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) «2» ، أي: ثبتت لهم دار السلام جزاء لعملهم، وهو أحسن من أن تعلقه بقوله: «وليهم» ، إنما يجازيهم بعملهم الجنة.

ومثله: (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) «3» .

ومن ذلك قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا) «4» ، أي: على عبده الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجًا، ففصل وقدم وأخر. ويجوز أن يكون الواو واو الحال، فيكون «قيمًا» حالًا بعد حال.

ومن ذلك قوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) «5» ، يكون التقدير: على قرية على عروشها، فيكون بدلًا، ويكون «وهي خاوية» بمعنى: خالية، والجملة تسدد الأول.

(1) الأنعام: 110.

(2) الأنعام: 127.

(3) الأحقاف: 14.

(4) الكهف: 2.

(5) البقرة: 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت