متبركين باسم الله، ومستمسكين بذكر اسم الله، فيكون في «باسم الله» ذكر يعود إلى المأمورين.
فإن قلت: فكيف اتصال المصدر الذي هو «مجريها» بالكلام على هذا؟ فإنه يكون متعلقًا بما في «باسم الله» من معنى الفعل، وجاز تعلقه به لأنه يكون ظرفًا على نحو: مقدم الحاج، وخفوق النجم.
كأنه: متبركين بهذا الاسم، متمسكين في وقت الجري والإجراء، والرسو والإرساء على حسب الخلاف بين القراء فيه. ولا يكون الظرف متعلقا ب «اركبوا» لأن المعنى ليس عليه، ألا ترى أنه لا يراد «اركبوا فيها» في وقت الجري والثبات.
إنما المعنى: اركبوا متبركين باسم الله في الوقتين اللذين لا ينفك الراكبون فيها منهما: من الإرساء والإجراء ليس يراد: اركبوا وقت الجري والرسو، فموضع «مجريها» نصب على هذا الوجه، بأنه ظرف عمل فيه المعنى. وعلى الوجه الأول رفع بالظرف على المذهبين، ولا يكون مرتفعًا بالابتداء، لجري الظرف حالًا على صاحبها.
وسها أبو علي هاهنا أيضًا، فقال فيه ما قال في قوله: (لَهُ أَصْحابٌ) «1» .
وزعم أن سيبويه يرفعه بالابتداء.
فسبحان الله! أنت تنص في عامة كتبك على أن الحال والصفة والصلة والاستفهام بمنزلة واحدة، فمن أين هذا الارتباك «2» ؟
(1) الأنعام: 71.
(2) الأصل: «الارتكاب» .