فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1085

فقد جاز في (أَنْ تَضِلَّ) أن تتعلق بأحد ثلاثة أشياء:

أحدها: المضمر الذي دل عليه قوله: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ) «1» .

والثاني: الفعل الذي هو: فليشهد رجل وامرأتان.

والثالث: الفعل، الذي هو خبر المبتدأ.

فإن قيل: فإن الشهادة لم توقع للضلال الذي هو النسيان، إنما وقعت للذكر والحفظ.

فالقول في ذلك أن سيبويه قد قال: أمر بالإشهاد لأن تذكر إحداهما الأخرى، ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى. وذكر الضلال لأنه سبب للإذكار، كما تقول: أعددته أن تميل الحائط فأدعمه. وهو لا يطلب بذاك ميلان الحائط، ولكنه أخبره بعلة الدعم وسببه.

ومن حذف المضاف قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) «2» .

أي: فنعم شيئًا إبداؤها، فحذف المضاف، وهو إبداء، فاتصل الضمير فصار «ها هي» لأن «ها» يتصل بالاسم. فإذا انفصل قيل: هي.

ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا) «3» . أي: إن أكله.

ومثله: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ) «4» . أي: وقت دوامي فيهم.

ومثله: (أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) «5» أي: بوقت لبثكم.

(1) البقرة: 282.

(2) البقرة: 271.

(3) النساء: 2.

(4) المائدة: 117.

(5) الكهف: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت