فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1085

فأما «خبيرًا» فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال أو مفعول به، فإن كان حالًا لم يخل أن يكون حالًا من الفاعل أو من المفعول، ولو جعلته حالًا من الفاعل السائل لم يسهل، لأن الخبير لا يكاد يسأل إنما يسأل.

ولا يسهل الحال أيضًا من المفعول، لأن المسئول عنه خبير به، فليس للحال كبير فائدة.

فإن قلت: يكون حالًا مؤكدة، فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى، فيكون «خبيرًا» إذن مفعولًا به، كأنه: فاسأل عنه خبيرًا، أي: مسئولًا خبيرًا.

وكأن معنى «اسأل» : تبين بسؤالك وبحثك من تستخبر، ليتقرر عندك مما اقتص عليك، من خلقه ما خلق، وقدرته على ذلك، وتعلمه بالفحص عنه، والتبين له.

ويجوز في قوله: «فاسأل به» أي: اسأل بالله خبيرًا، أي: اسأل الله خبيرًا، كما قال:

.... منه النّوفل الزّفر «1»

وسنعيد ذا لك إن شاء الله.

ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ) «2» أي:

تؤمرونه، أي، تؤمرون به.

وقال: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) «3» .

(1) جزء من بيت لأعشى باهلة. والبيت كاملا:

أخو رغائب يعطيها ويسألها ... يأبى الظلامة منه النوفل الزفر

والنوفل: الرجل الكثير العطاء. والزفر: القوي على الحمالات.

(2) البقرة: 68.

(3) الحجر: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت