وأما قوله (ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ) «1» التقدير:
الأمر ذلك، والأمر أن للكافرين عذاب النار.
قال أبو علي: إن شئت جعلت قوله «فَذُوقُوهُ» اعتراضًا بين الابتداء والخبر، فأضمرت الخبر، وإن شئت أضمرت الخبر بعدها ولم تجعل «فَذُوقُوهُ» اعتراضًا، كما جعلت في الوجه الأول، وعطفته على الوجهين جميعًا/ على خبر الابتداء، المعنى أن الأمر هذا وهذا.
ومما يدل على الوجه الأول، قوله تعالى (هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) .
وإن شئت جعلت «ذلكم» ابتداء، وجعلت الخبر «ذوقوه» . على أن تجعل الفاء زائدة، فإذا جعلته كذلك احتمل أن يكون رفعًا على قول من قال:
زيد اضربه، ونصبا على قول من قال: زيدًا اضربه.
ومثله قوله تعالى: (قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) «2» .
وقوله: (قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) «3» .
وقوله: (قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ) » .
التقدير في كلهن: الأمر كذلك، فحذف المبتدأ.
(1) الأنفال: 14.
(2) آل عمران: 40.
(3) آل عمران: 47. []
(4) مريم: 21.