(( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )فلا إثم بسبب الخطأ ولا النسيان ولا بسبب الإكراه، الإثم مرتفع، {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [ (286) سورة البقرة] قال: قد فعلت، يقول الله -جل وعلا-: قد فعلت، فلا مؤاخذة، وكذلك الإكراه، وهو الإلجاء وليس كل ما يدعيه الناس إكراهًا هو في الحقيقة إكراه، لا، وهناك أمور لا يمكن أن يكره عليها الإنسان، الخطأ والنسيان، ومثلهما الجهل {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [ (15) سورة الإسراء] فالجهل يعذر به الإنسان لا يؤاخذ، وإذا أخطأ أو نسي فإنه لا يؤاخذ، أخطأ فعمل شيئًا لا يعرف حكمه، أو نسي ما يعرف حكمه وفعله أو تركه، وأكره على ما يعرف حكمه بدءًا من كلمة الإشراك إلى ما دونها، فإذا أكره على ذلك إكراهًا معتبرًا شرعًا فإنه لا مؤاخذة عليه، أخطأ ففعل محظورًا، نسي ففعل محظورًا لا شيء عليه، لكن أخطأ في حق آدمي نسي فتناول شيئًا لمخلوق فإنه لا يؤاخذ بالنسبة لحق الله، فلا إثم عليه، لكنه يضمن حق المخلوق، وعند أهل العلم النسيان والخطأ ومثله الجهل ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، نسي فصلى بدون طهارة، نقول: صلاته صحيحة؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [ (286) سورة البقرة] قال: قد فعلت؟ تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان؟ النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، فلا بد أن يتوضأ ويصلي، ونسيانه لا يعفيه، لكن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، نسي فصلى الظهر خمس ركعات، نقول: يعيد؟ لا، لا يعيد؛ لأن هذه الركعة في حكم المعدوم؛ لأنه ما قصدها ولا تعمدها، لو تعمدها لأبطلت صلاته، وقل مثل هذا في المحرمات وترك الواجبات، نسي فترك واجبًا لا بد أن يأتي به؛ لأنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، نسي ففعل محرمًا ارتكب محرمًا نقول: يعفى عنه؛ لأن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ما استكرهوا عليه، يعني الإكراه إلجاء ممن يقدر على التنفيذ، لكن لو أكره على إتلاف مال فإنه يضمن، لو أكره على قتل فإنه لا يجوز الإقدام على القتل؛ لأنه ليست روحه ونفسه