الصفحة 58 من 884

أما قبل الاستكمال فلا يجوز عنده، وعلى هذا يتعيّن من حيث العربية نصب (النعمة) ، أما (الملك) هو الذي يجوز فيه الوجهان؛ لأن إن استكملت، (لا شريك لك) إن الحمد والنعمة لك وحدك والملك أيضًا لله الواحد القهار، لا شريك له، الملك الحقيقي لله -جل وعلا-، فهو مالك الملوك وما يملكون، لا شريك لك، أي لا يشركه -جل وعلا- في هذا أحد، كائنًا من كان، قال: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هذه تلبية النبي -عليه الصلاة والسلام- التي لزمها ولم يزد عليها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يسمع بعض الصحابة يزيدون من الجمل الجائزة ولا ينكر عليهم، وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهمَا- يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ، (لبيك) إجابة وإقامة على هذه الإجابة والاستجابة بعد إقامة، وسعديك: إسعادًا بعد إسعاد، والخير كله بيدي الله -جل وعلا-، (( والشر ليس إليك ) )كما جاء في الحديث، وإن كان الكل بتقديرٍ من الله -جل وعلا-، (لبيك والرغباء) بالمد مع فتح الراء، وبالقصر مع ضم الراء، والرغباء إليك، يعني الرغبة في تيسير الأمور، وقضاء الحوائج كلها يجب أن تكون لله -جل وعلا-، إلى الله -جل وعلا-، فلا يجوز لمسلم أن يرغب إلى أحد، وإن تُصور أن يكون هذا الشخص وسيلة لقضاء الله -جل وعلا- الحاجة على يديه؛ لكن المرغوب إليه هو الله -جل وعلا-، والعمل المقصود به العمل الذي يُتعبد به، إنما يتعبد به لله -جل وعلا-، لا إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت