الصفحة 411 من 884

حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر جميعًا عن ابن عيينة، قال ابن أبي عمر حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري يحدث عن عروة بن الزبير قال:"قلت لعائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئًا، وما أبالي أن لا أطوف بينهما؟"قالت:"بئس ما قلت يا ابن أخي؛ طاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطاف المسلمون فكانت سنة، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فأنزل الله -عز وجل-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [ (158) سورة البقرة] ، ولو كانت كما تقول لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما".

قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك وقال:"إن هذا العلم، ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت، ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله -عز وجل-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ} "، قال أبو بكر بن عبد الرحمن:"فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء".

وحدثني محمد بن رافع قال: حدثنا حجين بن المثنى قال: حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير قال:"سألت عائشة .."، وساق الحديث بنحوه، وقال في الحديث:"فلما سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة، فأنزل الله -عز وجل-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [ (158) سورة البقرة] ، قالت عائشة:"قد سنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بهما"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت