الصفحة 599 من 611

أبي الطيب ولا وقفوا على ديباجة البحتري" (1) وأنكر أن يكون الجاهليون: امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى قمة في الشعر، لان كلًا منهم أجاد في معنى واحد اختص به، وهاجم النحويين واللغويين، وخص بهجومه ابن جني في شرحه لديوان المتنبي، مصرحًا بان النقد فن لا يؤخذ عن علماء العربية، وغن كان الناس جميعًا يتسورون عليه ويتكلمون فيه حتى أجلاف العامة؛ وهاجم المعري هجومًا عنيفًا لقوله: ليس في شعر أبي الطيب لفظة يمكن أن يوم عنها ما هو في معناها، وقال:"ولكن الهوى كما يقال اعمى، وكان أبو العلاء أعمى العين خلقة وأعماها عصبية، فاجتمع له العمى من جهتين" (2) . وتعقب ابن أفلح في"مقدمته"التي ألفها في أقسام علم الفصاحة والبلاغة ووصفها بأنها قشور لا لب تحتها، وخاصة لقوله"أما المعاني المبتدعة فليس للعرب منها شيء وان اختص بها المحدثون" (3) ، ورد عليه بأمثلة تبين خطاه في هذا الحكم."

حماسة أبي تمام إزاء تقييم إحصائي

ووقف وقفة هامة - وان لم تخل من التهجم - عند حماسة أبي تمام؛ فهاجم شراحها لأنهم لا يهتمون إلا بذكر الإعراب وتفسير الكلمات، والشعر ليس المراد منه ذلك. وأثنى على أبي تمام بأنه كان في اختياره"عارفًا بأسرار الألفاظ والمعاني"إلا انه وجد في الحماسة مواضع لا يرضاها وخاصة في باب الهجاء، ومثل استعمال ألفاظ (زبونات"و"تيحان"و"علي لحيتي"- فاللفظتان الأوليان لو وقعتا في الفرات لصار ملحًا أجاجًا، واللفظة الثالثة من الكلام السخيف؛ وأبو تمام ملوم في إيراد الأبيات التي تندرج فيها هذه الألفاظ وخاصة إذا جاءت في بيت يمكن حذفه"

(1) المثل السائر 3: 272.

(2) المثل السائر 1: 411.

(3) المثل السائر 2: 59 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت