الصفحة 598 من 611

أحس بان اللفظة ذات إيحاءات رديئة من ناحية الدلالة على العورات، أو بأنها مبتذلة بين العامة (1) ، ولا يخلو هذا الموقف من بعض الاضطراب، فإن الذي يفتش عن المعنى بهذا القدر من الجهد لابد من أن يتسامح قليلًا في ناحية اللفظ؛ ولكن مما يقلل من هذا الاضطراب لدى ابن الأثير، رده على الخفاجي في الألفاظ التي تستحق أن تدخل في المنظوم، فقد ساير الخفاجي النقاد القائلين باستبعاد ألفاظ المتكلمين والنحويين والمهندسين من الشعر، ولكن ابن الأثير يرى أن صناعة المنظوم (والمنثور) مستمدة من كل علم وكل صناعة، لأنها موضوعة على الخوض في كل معنى، وهذا لا ضابط له يضبطه" (2) ، ولهذا نجده يقبل في الشعر ألفاظًا ومصطلحات فقهية ومنطقية ونحوية يردها غيره، ممن هم أشد منه تعلقًا بطبيعة اللفظة المفردة (3) ."

الطبيعة الهجومية في نقد ابن الأثير

ذلك هو الموقف النقدي الذي يعد ابن الأثير على أساسه ناقدًا ذا شخصية وفكرة واضحتين، ولكنه في سياق توضيحه لهذا الرأي عرض لكثير من الآراء النقدية السابقة فأقرها أو هاجمها بحدة، من خلال هجومه على أشخاصها، حتى لا يكاد يترك ناقدًا أو بلاغيًا أو منشئًا دون أن يغمز رأيًا من آرائه؛ وفي أثناء هذا العمل راجع كثيرًا من الىراء، فتهكم بآراء علماء العربية حول النقد كما وردت في الأغاني، وبقول الأصمعي وأبي عبيدة وغيرهما في بشار إنه أشعار الشعراء المحدثين، وعلق على ذلك بقوله:"وهم عندي معذورون لأنهم ما وقفوا على معاني أبي تمام ولا على معاني"

(1) المصدر نفسه: 258.

(2) المثل السائر 3: 213.

(3) في هذا وضع معاكس لرأي حازم، الذي يرى مجال الشعر في المعاني الجمهورية وينفي ما يستمد من العلم، إلا القليل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت