فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 351

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ، عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ، كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [القلم: 17-33] ، وكذلك رؤيا الملك التي فسرها يوسف -عليه السلام- بأن يستمر الناس في الزراعة سبع سنين، وتظل الحبوب في سنابلها ومخزنها الطبيعي محفوظة من الآفات والحشرات، لكي يقاوم الجدب، الذي سيحدث في المستقبل بإرادة الله عز وجل، ومعجزة ليوسف عليه السلام، وهنا يشرع القرآن الكريم الإدخار لتوقع واحتمال النقصان في السنين العجاف، قال تعالى: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 47-49] ، وتلقيح الزروع لكي تثمر بعض أزهارها قرَّره القرآن قبل أن ينكشف في علوم الأحياء منذ خمسة عشر قرنًا، ويحدثنا عن التلقيح عن طريق الرياح، واحتكاك الزهور بعضها ببعض، لتكون الثمرة ناضجة على أتم وجه، يقول تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 19-22] .

وأما دعوة خليل الله إبراهيم -عليه السلام- المستجابة، وطلبه من الله عز وجل أن يعمر الله أرض الجزيرة الجدباء، وتلك الصحراء بالزروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت