فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 171

ظرفه، ومعنى الحال والظرف متقاربان. ولا يصح اعتراض الجنزي عليه، فإن معنى الاستقبال الذي في"إنْ"يناقض معنى الحال الذي في الواو، لأن حالية الحال باعتبار عامله مستقبلًا كان العامل أو ماضيا نحو: اضربه غدا مجردًا، وضربته أمس مجردا، واستقبالية شرط"إنْ"باعتبار زمان المتكلم، فلا تناقض بينهما"i. انتهى."

وقال أبو حيان:"الذي يظهر لي أن الواو الداخلة على الشرط في مثل: أقوم وإنْ قُمتَ، وأَضْربُ زيدا وانْ أحسن إليك، للعطف، لكنها لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها السابق، تقديره: أقومُ على كل حال وإنْ قمت، أَضربُ زيدًا على كل حال وإن أحسن إليك، أي وفي هذه الحال. وكذلك حكمنا إذا دخلت على نحو"أعطوا السائل ولو جاء على فرس"ii"رُدّوا السائل ولو بِظِلْف"iii"أولمْ ولو بشاة"iv. المعنى: أعطوه كائنا مِنْ مَنْ كان ولو جاء..، أوْلم على كل حال ولو بشاة، ردّوه بشيء ولو بظلف. ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليحس مندرجًا تحت عموم الحال المحذوفة فأدرج تحته، ألا ترى أنه لا يحسن: أعطي السائل ولو كان فقيرًا، ولا أضرب زيدًا وإن ما.."انتهى.

ومن أمثلة ذلك حديث"لا تمنع المرأة زوجها وإن كانت على ظهر قَتَب"v

وحديث"إذا أراد أحدكم من امرأته حاجة فليأتها ولو كانت على تنُّور"vi

وحديث"إنّ الله يحبُّ السَّماحة ولو على تمرات، ويحب الشَّجاعة ولو على قتل حية"vii

وحديث"بعْها وِلو بضَفير"viii

وحديث"أَلا خمرْتَهُ ولو أن تَعْرُضَ عليه عودًا"ix

وحديث"تصدَّقْنَ ولو من حُليّكن"x. قال الطيبي:"لو"في هذا الحديث للمبالغة"."

وحديث"إذا صلى أحدُكم فليستتر لصلاته ولو بسهم"xi.

iشرح الكافية للرضي 2/257.

vالجامع الكبير للسيوطي 1/906. والقتب: الرحل الصغير على قدر سنام البعير.

viصحيح الجامع الصغير رقم 298. مسند أحمد 4/23 وفي النسخ المخطوطة"وإن كانت.."والتنوّر: الفرن.

viiiمسند أحمد 4/117. والضفير: الحبل.

ixمسلم بشرح النووي 13/183، باب استحباب تغطية الإناء- وخمرته: أي غطيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت