أراد فليتك. ومثله قول الآخر:
فلو كُنْتُ ضَبيًّا عَرَفتَ قَرابَتي
ولكنَّ زنْجيٌ عَظيمُ المشافِرi
أراد: ولكنك زنجي. ويروِى"ولكن زنجيًا"على حذف الخبر. ومن روى"مكتوبًا"فيحتمل أن يكون اسم إن محذوفًا على ما تقررّ في رواية الرفع، و"كافر"مبتدأ، وخبره"بين عينيه"و"مكتوبا"حال، أو يجعل"مكتوبا"اسم إنّ و"بين عينيه"خبرا و"كافر"خبر مبتدأ، والتقدير: هو كافر. ويجوز رفع"كافر"وجعله سادًا مسدّ خبر إنّ، كما يقال: إن قائمًا الزيدان. وهذا مما انفرد به الأخفش"ii. انتهى."
134-حديث"هل مِنْ أَحَدٍ يَمشي على الماء إلا ابْتَلَّتْ قَدَماه"iii.
قال الطيبي:"استثناء من أعمّ عام الأحوال، تقديره: يمشي في حال من الأحوال"
إلا في حال ابتلال قدميه"iv."
135-حديث"مَنْ عالَ جاريتن حتّى تَبْلُغا جاء يَوْمَ القيامة أنا وهو كهاتين"v.
قال الشيخ أكمل الدينvi في شرح المشارق:"في الكلام تقديم وتأخير، فإن في"جاء"ضميرًا يعود إلى"مَنْ". وقوله"هو"تأكيد له وقوله"أنا"معطوف عليه. وتقديره: هو وأنا، ثم قدّم إما لكونه صلى الله عليه وسلم أصلا في تلك الخصلة، أو قدّم في الذكر لشرفه".
قلت: ليس هذا الإعراب بسديد لأن تقديم المعطوف على المعطوف عليه لا يجوز، والأولى أن يجعل"أنا"مبتدأ، و"هو"معطوف عليه، و"كهاتين"الخبر. والجملة حالية بدون الواو نحو: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ} vii.
iالبيت من البحر الطويل، وهو من شاهد سيبويه 2/136 نسبه للفرزدق، يهجو رجلا من ضبة، نفاه عن ضبة ونسبه إلى الزنج. والمشافر: جمع مشفر وهو شفة البعير.
وانظر: خزانة الأدب 10/ 444. مغنى اللبيب 323، همع الهوامع 2/163.
iiiتكملته:"كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب"مشكاة المصابيح- كتاب الرقاق برقم 5205 الفتح الكبير للسيوطي 292/3- عن شعب الإيمان للبيهقي.
vمسلم بشرح النووي 16/ 180.