فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 171

وهذا الحذف جائز لا واجب. ولذلك جاء الوجهان في كتاب الله نحو {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} i {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} ii. ولو ولي الكاف ساكن عادت النون نحو {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} iii ولوجوب عود النون قبل الساكن لم يجئ الفعلان في الحديث المذكوِر بالحذف، بل حذفت نون الأول لعدم ساكن بعده، وثبتت نون الثاني لإيلائه ساكنا. ولا يستصحب الحذف قبل ساكن إلا في ضرورة، كقول الشاعر:

فَإنْ لَمْ تَكُ المِرْآةُ أبْدَتْ وَسامَةً

فَقدْ أَبْدتِ المِرْآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَم iv

و"ترى"من قول أم حارثة"وإن تكن الأخرى ترى ما أَصنع"مضارع راء بمعنى رأى، والكلام عليه كالكلام على قول أبي جهل"متى يراك الناس"v. وكما جُوّز رفع"يراك"لإهمال"متى"وتشبيهها بـ"إذا"، كذلك يجوز رفع"يرى"لأنه جواب، والجواب قد يرفع، وإن كان الشرط مجزوم اللفظ، كقراءة طلحة بن سليمانvi {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ} vii وكقول الراجز:

إنّك إنْ يُصْرَعْ أخوُكَ تصْرَعُ"viii ix. انتهى."

وقوله:"أصابهُ سَهْم غَرْب"x.

iiسورة مريم: آية 14.

انظر: الأشموني 1/ 245. خزانة الأدب 9/ 304. همع الهوامع 1/108.

شفاء العليل في إيضاح التسهيل 1/326. شواهد التوضيح 176.

vالبخاري: كتاب المغازي 7/ 282 وانظر شواهد التوضيح ص 17.

viطلحة بن سليمان السمان، مقرئ مصدّر، له شواذ تروى عنه. انظر: غاية النهاية في طبقات القراء1/ 341.

viiسورة النساء: آية 78. وقراءة طلحة بن سليمان شاذة. انظر: البحر المحيط 3/ 299. القرطبي 5/ 282. الدرّ المصون 43/4. التبيان للعكبري 1/374.

viiiرجز من شواهد سيبويه 3/67 ونسبه إلى جرير بن عبد الله البجلي، ومطلعه: يا أقرَعُ بن حابسٍ يا أقرعُ

وقيل قائله عمرو بن خثارم البجلي يخاطب الأقرع بن حابس في منافرة بين بجيلة وكلب.

انظر: شرح أبيات سيبويه للسيرافي 2/122، خزانة الأدب للبغدادي 8/ 20 شرح الأشموني 4/18، شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي 7/ 180.

ixشواهد التوضيح 174.

xسهم غَرب أي لا يعرف راميه. يقال سَهْم غَرْب بفتح الراء وسكونها وبالإضافة وغير الإضافة. وقيل هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدري، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره.

انظر: النهاية لابن الأثير 3/ 350. غريب الحديث للخطابي 1/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت