ذلك: أن منهم من صنف في دين المشركين، كما فعل أبو عبد الله الرازي، قال: وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين، انتهى كلامه [1] .
وقال العلامة عبد الله أبا بطين رحمه الله بعد إيراده لكلام ابن تيمية الذي أوردته: (فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة، فقال في المقالات الخفية التي هي كفر قد يقال إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة، بل قال: ثم تجد كثيرًا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأمور، فكانوا مرتدين، فحكم بردتهم مطلقًا ولم يتوقف في الجاهل، فكلامه ظاهر في التفرقة بين الأمور المكفرة الخفية، كالجهل ببعض الصفات ونحوها فلا يكفر بها الجاهل، كقوله للجهمية: أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وقال فيمن ارتكب بعض أنواع الشرك جهلًا: لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: لم يمكن تكفيرهم لأنهم جهال، كما قال في المنكر لبعض الصفات جهلًا، بل قال: لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلم ينتهوا، أو إن كانوا جهالاَ، مع أن قول الشيخ رحمه الله، في عدم تكفير الجهمية ونحوهم، خلاف المشهور في المذهب .. [2] .
إلى غير ذلك من كلام أهل العلم.
تنبيه: قد يعبر أئمة الدعوة النجدية وغيرهم عن المسائل الظاهرة في باب التكفير بلفظ (مسائل الأصول) ، مثاله: قول الشيخ إسحاق آل الشيخ رحمه الله في رسالة تكفير المعين: (كلام أئمة الدين أن الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يُستتاب، فإن تاب وإلا قتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول، إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع فيها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية) .
وقد عرفت صحة هذا الإطلاق، وأن المسائل الظاهرة هي مسائل الأصول، والمسائل الخفية هي مسائل الفروع، وإن كان الاصطلاح بالظهور والخفاء أولى لما تقدم، وبالله تعالى التوفيق.
إذا اتضح هذا فأُجمِلُ الرد على تقسيم صاحب التبصير للمكفرات إلى (مكفر لذاته) و (مكفر بغيره) في وجوه:
(1) الدرر السنية (9/ 405 - 406) .
(2) الدرر السنية (10/ 355 - 356) .