فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 124

كثير من يعتقدون أن الحسد ليس فيه إلا أنه من خوارم المروءة أو من العادات الذميمة التى تنافى كرم الطباع ونحو ذلك من الأوصاف التى ليس فيها كثير ذم للحسد والصواب أن الحاسد عاص لله تعالى وآثم بفعله بل وبتعاطيه لأسباب الحسد ومقدماته والوسائل لها حكم المقاصد في الشريعة كما هو محرر في الأصول فلا ينبغى للعبد أن يغضب في غير حقوق الله تعالى ولا يبغض إلا أن يكون في الله ولا يحقد ولا يحسد فإن فعل أثم والحسد من المعاصى التى لها متعلق في التحريم بذات الفعل ومآل الفعل فالمفسدة ظاهرة في الفعل من حيث هو السخط بقضاء الله وحكمته في تقسيم الأرزاق والطمع في غير ما في اليد وامتلاء القلب غيظا وحقدا بذلك حتى يفيض على العين فتحسد وتتمنى هلاك صاحب النعمة وزوالها عنه وهذا محرم لذاته ثم هو محرم لغيره باعتبار مآله ونقص إيمان الحاسد بحسبه وزوال النعم عن أصحابها والخراب أو العطب الحادث من جراء ذلك وانتشار البغضاء بين الناس حتى لا يأمن الرجل جاره بوائقه فلا يؤمن والعياذ بالله.

قال الله تعال {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} النساء الآية (54)

قال القرطبى رحمه الله: قوله تعالى:"أم يحسدون"يعني اليهود."الناس"يعني النبي صلى الله عليه وسلم خاصة؛ عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. حسدوه على النبوة وأصحابه على الإيمان به. وقال قتادة:"الناس"العرب، حسدتهم اليهود على النبوة. الضحاك: حسدت اليهود قريشا؛ لأن النبوة فيهم. والحسد مذموم وصاحبه مغموم وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت