اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ"."
وهذا ما يَجرى منه مجرورا كما يجرى منصوبا، وذلك قولك: عجبتُ من دَفْعِ الناسِ بعضِهم ببعضٍ، إذا جعلت الناسَ مفعولِينَ كان بمنزلة قولك: عَجِبْتُ من إذهابِ الناسِ بعضِهم بعضًا، لأنَّك إذا قلت: أَفعلتُ، استغنيتَ عن الباء، وإذا قلت: فَعلتُ احتجتَ إليها، وجرى في الجرّ على قولك: دفعتُ الناسَ بعضَهم ببعضٍ. وإن جعلت الناسَ فاعِلينَ قلت: عجبتُ من دفعِ الناسِ بعضِهم بعضًا، جرى في الجرَّ على حدَّ مجراه في الرفع، كما جرى في الأوَّل على مجراه في النَّصب، وهو قولك: دفعَ الناسُ بعضُهم بعضًا.
وكذلك جميعُ ما ذكرنا إذا أَعملتَ فيه المصدرَ فجرى مجراه في الفعل.
و"من"ذلك قولك: عَجِبْتُ من موافقةِ الناسِ أسودِهم أَحمرَهم، جرى على قولك: وافَقَ الناسُ أَسودُهم أَحمرَهم. وتقول: سمعتُ وَقعَ أَنْيابِه بعضِها فوقَ بعض، جرى على قولك: أَنْيابُه بعضُها فوق بعض. وتقول: عجبت من إيقاع أنيابه فوق بعض، على حد قولك: أوقعت أنيابه بعضها فوق بعض.
هذا وجهُ اتّفاقِ الرفعِ والنصبِ في هذا الباب، واختيارِ النصب، واختيار الرفع.