وأما إلزامه من عدى فعيلا لأجل المبالغة أن يعدي فعيلا نحو: شريب الخمر فهو لازم، وشريب يتعدى، إذا كان للمبالغة وكان اسم الفاعل مشتقا من فعل يتعدى وإن لم يكن جاريا"عليه"كما لم يكن منحار بوائكها (جاريا) .
وأما احتجاجه"عليه"في قوله: أزيد أنت له عديل، فعديل ليست للمبالغة ولا هو الأصل في فاعل ولا الاسم الجاري عليه، فليست فيه، واحدة من العلتين.
وأما قوله: فاعل فهو فعيل، نحو عادل فهو عديل، وجالس فهو جليس، فليس هذا بالاسم الجاري على فاعل، وإنما جاء في حروف محفوظة، وليس ذلك بأعرف من فعل فهو فاعل نحو: فره العبد فهو فاره، ونضر النبت فهو ناضر، فهذه شواذ كلها، وليس يعمل على الشاذ، على أن قد قلنا: إن فعيلا وفعلا لو لم يكونا جاريين على الفعل لكانت المبالغة فيهما موجبة لتعديهما.
ومن ذلك قوله في باب ما يستعمل ويلغى من الأفعال قال: تقول في الاستفهام: أتقول زيدا منطلقا؟ ومتى تقول عمرا خارجا؟ ثم قال: (وإن شئت رفعت بما نصبت) .
قال محمد: وهذا خطأ، من قبل أنه إنما ينصب بتقول، وإذا رفع فإنما يرفع ما بعد تقول بالابتداء، ويحكيه لا أن يقول أحدثت شيئا.