بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أحبتي في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذه الحلقة الثانية من سلسلة (قل آمنت بالله ثم استقم) .
لا زلنا إخوة الإيمان نتكلم عن أسباب الاستقامة، وكما أسلفنا في الحلقة الأولى: المسلم بحاجةٍ إلى أن يشمر عن ساعد الجد والاجتهاد ليجد أسباب الاستقامة ويعانقها بصدقٍ ويقطف ثمارها اليانعة، على حد قول القائل:
فبادر إلى أن تبلغ النفس عذرها * وكن في اقتباس العلم طلّاع أنجدِ
ولا تذهِبنّ العمر منك سبهللا * ولا تُغبننّ في النعمتين بل اجهدِ
فمن هجر اللذات نال المنا * ومن أكبّ على اللذات عض على اليدِ
وفي قمع أهواء النفوس اعتزازها * وفي نيلها ما تشتهي ذل سرمدِ
فلا تشتغل إلا بما يكسب العلا * ولا ترض للنفس النفيسة بالردي
وفي خلوة الإنسان بالعلم أُنسه * ويسلم دين المرء عند التوحدِ
ويسلم من قال وقيلٍ ومن أذى * جليسٍ وواشٍ بغيضٍ وحُسّدِ
السبب الثاني من أسباب الاستقامة الذي سنتكلم عليه إن شاء الله عز وجل في هذه الحلقة التي نسأل الله عز وجل أن يعمرها بالإخلاص والبركة والنفع: هو متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك النبي الكريم، ذلك النبي العظيم الذي الله عز وجل امتن به علينا كما قال سبحانه: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ، وقال سبحانه وتعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) الله أكبر ما أعظمها من صفة (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) فالنبي صلى الله عليه وسلم يتألم لخطأنا بعكس الكفار -وزللنا- الكفار يفرحون بأخطاء المسلمين وزللهم، كما قال الله عنهم (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) .
(عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) هذا النبي الكريم محبته ومتابعته وسلوك محجته صلى الله عليه وسلم وسلوك سنته التي سنها صلى الله عليه وسلم هذا سببٌ ثانٍ من أسباب الاستقامة، وهو سببٌ مهمٌ جدًا أيها الإخوة، سببٌ بحاجة إلى أن نقف معه وقفات.
وهذا الأسباب لا تفي بها هذه الحلقات الموجزة، لكن كما قيل: ما لا يدرك كله لا يترك جله.
محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن تكون في قلب كل مؤمن، لأن المسلم حينما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، يقول بعدها مباشرة: أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فهو يوحد المعبود ويوحد المتبوع، فمعبودك