الصفحة 13 من 20

يا رسول الله وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال:"ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم"-أو قال:"على مناخرهم"-"إلا حصائد ألسنتهم".

هذا الحديث العظيم يدل على خطر اللسان وعلى عظيم شأنه وعلى أنّ المؤمن لا بد أن يتحفظ في ألفاظه وأن يحترز في كلماته وأن دائمًا يحرص أن لا يقول إلا ما يرضي الله سبحانه وتعالى.

واللسان له آفاتٌ عظيمة فالنطق قد يجلب لصاحبه من الشر ما الله به عليم، فبالنطق قد يقع الإنسان في الشرك بالله عز وجل نسأل الله السلامة والعافية، والشرك بالله عز وجل هو أعظم ذنبٍ عُصي الله عز وجل به، وبالنطق قد يقع الإنسان في الكلام في دين الله عز وجل بغير علم وهو أيضًا قرين الشرك، وبالنطق قد يقع الإنسان في قذف المحصنات المؤمنات نسأل الله السلامة والعافية، وبالنطق قد يقع الإنسان في رمي المسلم بتهمٍ هو منها بريءٌ كبراءة الذئب من دم يوسف، كما قال الشاعر -ويُنسب هذا للإمام الشافعي رضي الله عنه وهو من جميل الشعر في هذا الباب-:

إذا شئت أن تحيا سليمًا من الأذى * وحظك موفورٌ وعرضك صيِّنُ

لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ * فكلك عوراتٌ وللناس ألسنُ

وعينك إن أبدت إليك معايبًا * فصنها وقل يا عين للناس أعينُ

إخواني الكرام، موضوع اللسان موضوعٌ عظيم، وموضوع حفظ هذا اللسان والاحتراز منه جاءت فيه الآيات الكثيرة والأحاديث الشريفة التي حينما يقرؤها المسلم وحينما يتجرد المسلم من هواه ويقف معها يخاف على نفسه ويخاف من كلماته التي يرميها على عواهنها دون تثبتٍ وتبين، يقول الله عز وجل: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ويقول: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ) ويقول: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) ويقول: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) ويقول: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) .

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في جامع أبي عيسى الترمذي ومسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج"، وأخرج الخرائطي في كتابه (مكارم الأخلاق) بسندٍ ليس بذاك القائم أنّ رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إني مطاعٌ في قومي فبماذا آمرهم؟ قال:"مرهم بإفشاء السلام وقلة الكلام فيما لا يعنيهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت