الصفحة 4 من 35

الله"... فكن حريصًا أخي المجاهد على خط سيرها ودوافع انطلاقها وكن حريصًا على أن تستقر في مكانها لا تجاوزه قيد أنملة."

6 -لا إقالة ولا استقالة حتى نفارق الدنيا ... المسلم لا يعرف الإجازات عندما تتعين الواجبات ولنا في سلفنا أسوة حسنة فهذا رسول الله يقول:"والذي نفسي بيده لوددتُ أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أعزو فأقتل"، وقال أيضًا:"لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلاف سرية ..."، وهذا صحابي أعمى هو عبد الله بن أم مكتوم قد أعذره الله ولكنه خرج للجهاد واشترك في معركة القادسية وحمل اللواء فيها واستشهد فيها ... أما أبو طلحة الأنصاري فقد قرأ هذه الآية {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} التوبة:41، فقال: أمرنا الله واستنفرنا شيوخًا وشبابًا جهزوني للجهاد فقال له بنوه: يرحمك الله لقد غزوت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فنحن نغزوا عنك فلم يلتفت لهم وخروج إلى الجهاد وغزا في البحر فمات - رضي الله عنه - فطلبوا جزيرة يدفنوه فيها فلم يجدوا جزيرة إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير جسمه" [1] ، روي عن ابن جرير الطبري في التفسير عن ابن شهاب الزهري قال: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد سقطت إحدى عينية فقيل له: إنك عليل فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم أتمكن من الحرب والقتال كثرت عدد المسلمين وسوادهم وحفظت المتاع، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري أنه قال في قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} التوبة:41، قال: الشيخ والشباب، وروى ابن أبي شبيبة والطبري عن منصور بن زاذان أنه قال في الآية: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} التوبة:41 أي: انفرا مشاغيل وغير مشاغيل، وقال الإمام الطبري في تفسيره: الصحيح في معنى الآية: أن الله أمر الناس جميعًا أن ينفروا للجهاد سواءً خفت عليهم الحركة أو ثقلت ... وذكر ابن جرير الطبري في تفسيره أن بعض المجاهدين رأوا في فتح بلاد الشام رجلًا مجاهدًا قد سقط حاجباه على عينه من الكبر فقال له أحدهم: يا عم إن الله قد أعذرك قال: يا ابن أخي: استنفرنا الله خفافًا وثقالا ... إلى غير ذلك من مواقف الصحابة والتابعين والعلماء المخلصين والمجاهدين الثابتين عبر تاريخ أمتنا المجيد ... أمة تريد العزة تقبل على الجهاد كما يقبل غيرها على الدور والقصور أما إذا أرادت غيرها فإن التهديد والوعيد والعذاب الشديد."

(1) المستدرك للحاكم 2/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت