فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 123

فموارد الاجتهاد معفو عن الأئمة والاجتماع والائتلاف مما تجب رعايته؛ لأن الافتراق في الآراء والأديان محظور في العقول محرّم في الأصول فإنه داعية الضلال وسبب التعطيل والإهمال.

المسألة الرابعة: الخلاف العلميّ والنقد البناء غير الخروج وتفريق الكلمة.

لا أرى الإنكار على الأمراء وعلى غيرهم في المخالفات الشرعية خروجا عليهم وتفريقا لكلمة المسلمين بل هو من الدين، وواجب شرعي على القادر عليه.

قال عليه السلام كما في الصحيح: « .. وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة» وقال عليه السلام: « .. ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعنّ يدا من طاعة» . وأخرج بعض أهل السنن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر»

فالخروج على أولياء الأمور وتفريق كلمة المسلمين شيء، والنقد العلميّ والتنبيه على المخالفات الشرعية سرا وجهرا نصحا للدين شيء آخر، وقد كان من هدى السلف وسنن الهدى الإنكار على الأمراء فيما يأتونه من المنكرات والمخالفات وهذا لا يعني الخروج ولا الشقاق. ولنشر إلى شيء من ذلك:

(1) . عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: «قال نعم غزونا غزاة، وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس فتسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت