فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 123

«واستمر الإجماع على أن الجهاد على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين» .

وقال الإمام عبد الله بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي رحمه الله:

«لم يختلف أحد من العلماء أنّ الجهاد إذا كان واجبا على الأعيان لا يستأذن فيه الأبوان مثل أن يغشي العدو قرية قوم فيتعين الجهاد على الكل دون استشارة أحد لأحد لا ولد لوالد ولا عبد لسيد. وإذا كان الجهاد فرض كفاية فلا يمكن أن يكون إلا برضا الوالدين وإلا فخدمتهم أرفع من الجهاد» . [بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها:3/ 145]

وترك الكفائي منه جائز إذا قام به من تقوم به الكفاية مع أنه تارك للأفضل.

وأما قولكم: (وهل يجوز الاكتفاء بجهاد النفس) فلم أفهمه كما ينبغي لأن الجهاد في سبيل الله من جهاد النفس كما قال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} {وليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب وإما باللسان وإما بالمال وإما باليد فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع كما قاله ابن تيمية وابن القيم.

وقال الحافظ ابن حجر: والتحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله أو بقلبه والله أعلم.

وأما قولكم: (وهل المسؤولية تقع على الفرد أم الدولة) ؟

فجوابه: أن الجهاد إذا كان فرض كفاية فمسؤلته الكبرى تقع على السلطان والدولة دون الرعية، وإذا كان فرض عين فعلى جميع المسلمين كل بحسبه على قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} وقوله عليه السلام: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ؛ قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت