شكا في القدرة بل بمعنى: إن ضيّق، أو حكم وقضى، أو على ظاهره وقاله وهو غير ضابط لنفسه ولا قاصدٍٍ معناه، لكن للدهشة وشدة الخوف بحيث ذهب بدبّره فيما يقول فصار كالغافل والناسي، أو أنه جهل صفة من صفاته تعالى، وفي تكفيره بذلك خلاف، أو كان في زمان ينفع فيه مجرّد التوحيد، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر». اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (10/ 72)
فذكر رحمه الله أكثر الوجوه التي تأول بها الفقهاء في محمل الحديث.
وقال العلامة صالح بن المهدي المقبلي (1108 هـ) رحمه الله: « .. ومنها أن قوله: «لئن قدر الله عليّ» تكون كقوله تعالى {فظنّ أن لن نقدر عليه} أي نضيّق، وقد يجب المصير إلى الاحتمال البعيد الملجئ كيف مثلما ذكرنا؟ فإنه أقرب شيء والله أعلم.
ويمكن جمع هذين التأويلين لصاحب هذا الحديث، وهو شيء في غاية القوّة والحسن، والحاصل منع شكّه رأسا كما ذكرنا آخرا». الأبحاث المسددة في فنون متعددة (ص 323) .
(4) وقال آخرون: إن الرجل لم يشك في قدرة الله، ولا في البعث، وإنما استعمل الأسلوب المعروف بإيراد الممتنع بصورة الممكن، أو مزج الشك باليقين، أو تجاهل العارف، كقوله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى} وقوله: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} .
ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في دعائه: «اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وأن كنت كتبت علي الذنب والشقوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ما تشاء وعندك أم الكتاب» .أخرجه ابن جرير الطبري وعبد بن حميد وابن المنذر بسند صحيح ونحوه عن ابن مسعود وهو صحيح عنه أيضا.
قال القاضي أبو يعلى (458 هـ) رحمه الله في هذا الأثر: «ذكر أهل العلم أن ذلك إظهار غاية الخوف والخشية حتى يسأل ما لا يكون، أن لو كان مما يكون حتى لا يفوته التضرّع بكل وجه في طلب ما يكون» إبطال التأويلات (2/ 418)
وممن أطنب في بيان هذا الوجه الإمام ابن السيد البطليوسي وأكثر من شواهده، قال: «وأما ورود الممتنع بصورة الممكن فكقول امرئ القيس:
وبدّلت قَرحا داميا بعد صحة لعل منايانا تحوَّلْنَ أبؤُسًا.
وتحوّل المنايا أبؤسا من الممتنع الذي لا يمكن، وقد جعله كما ترى في صورة الممكن، على العلم منه