ولا تتطاول بالقدرة فتغفل وأنت مطلوب، وتأمن وأنت مسلوب «واتبع السيئة الحسنة تمحها» [1] .
«صنائع المعروف تقي مصارع السوء» [2] .
الرابع: أن تستعدّ لآخرتك، وتستظهر لمعادك، ولا تغترّ بالأمل فيجيئك الموت، ولا تهلك الدّنيا فتصدّك عن الآخرة فقلّ من لا بسها فسلم من تبعاتها لهفوات غرورها، وعواقب شرورها، فإن طلاق الدنيا مهر الجنة فكفّر معاصيها بالتوبة، واجبر مساويها بالطاعة، ولا تضيّع حظّك فيها ولا تنس نصيبك منها، وأحسن كما أحسن الله إليك.
وأما الحذر من أهل الزمان: فلأن الإنسان محسود بالنعمة مغبوط بالسلامة.
والناس أربعة أصناف:
الصنف الأول: خير عاقل، يسالمك بخيره، ويساعدك بعقله، فالظفر به سعادة، والاستعانة به توفيق، فاجتهد أن لا يفوتك، وقلّما تظفر به في هذا الزمان.
الصنف الثاني: شرير جاهل، يضرّك بشره، ويضلّك بجهله، فاحذر مخالطته فهي أعم من السمّ وأنفذ من السهم، وشره بجهله منتشر، يضعف أن تورك، ويقوى إن شورك، فاكفف بالإبعاد ولا تقرّه بالتقريب، فليلحقك بضرري شره وجهله، ومن الجهل: صحبة ذوي الجهل، وضرر الجهل أعم من ضرر الشر، لأن قانون الشر معلوم، وقانون الجهل غير معلوم.
الصنف الثالث: خير جاهل يسالمك بخيره، ويضلك بجهله، فقارنه إن شئت لخيره، ولا تستعمله لجهله، لتكون بخيره موسوما، ومن جهله سليما.
الصنف الرابع: شرير عاقل، وهو الداهية المكر، يستعمل في الخطوب إذا حزبت على حذر من مكره ويتارك في الدعة على استدفاع شرّه؛ «إن الله ليؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر» [3] .
(1) رواه الإمام أحمد في المسند (21354) ، والترمذي (1987) .
(2) رواه الطبراني في الكبير (8/ 312، رقم 8014) ، والأوسط (6/ 163، رقم 6086) ، والقضاعي في مسند الشهاب (1/ 94، رقم 102) .
(3) رواه البخاري (3062) ، ومسلم (111) .