الصفحة 8 من 22

القول الثاني:

سقوط وجوب الجمعة عمن صلّى العيد وهو مذهب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وكثير من التابعين وهو المشهور من مذهب الحنابلة.

وقيل هو مذهب عثمان.

واستدلوا بالأدلة التالية:

الحديث الأول:

قال الإمام أبو داود في سننه حديث رقم (1070) حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل ثنا عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: «شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال نعم قال فكيف صنع؟ قال صلى العيد، ثم رخص في الجمعة فقال: «من شاء أن يصلي فليصل» .

وفي رواية عند غيره: «سمعت معاوية سأل زيد بن أرقم: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين؟ قال: نعم، صلّى العيد من أول النهار ثم رخّص في الجمعة» .

وفي رواية أخرى: «نعم صلى العيد في أول النهار ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يجمّع فليجمع» [1] .

(1) وأخرجه النسائي في المجتبى: 3/ 194. وفي الكبرى: 2/ 310. وابن ماجه (1310) وأحمد في المسند (4/ 372) والطيالسي (685) والدارمي (1/ 316) وابن أبي شيبة (2/ 188) والفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 303) وابن خزيمة (2/ 359) وقال: «إن صحّ الخبر فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالة ولا جرح» والطحاوي في مشكل الآثار (2/ 53) والطبراني في الكبير (5120) والحاكم (1/ 288) والبيهقي في الكبرى (3/ 317) وفي المعرفة (2/ 116) وفي الصغرى (1/ 262) وغيرهم. [حديث صحيح رجاله كلهم ثقات] .

إياس بن أبي رملة الشامي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (4/ 320) وصحح له ابن المديني والحاكم ولم يجرّح فمثله يحتج به كما بيّنه الذهبي في الموقظة: «الثقة من وثّقه كثير ولم يضعّف، ودونه من لم يوثّق ولا ضعّف، فإن خُرِّج حديثُ هذا في الصحيحين، فهو مُوَثَّق بذلك، وإن صَحَّح له مثلُ الترمذيِّ وابنِ خزيمة فجيِّدٌ أيضًا، وإن صَحَّحَ له كالدارقطنيِّ والحاكم، فأقلُّ أحوالهِ: حُسْنُ حديثه» .

نعم صحّح له ابن المديني والحاكم ووثّقه ابن حبان، يقول بعض أهل العلم في توجيه التصحيح: «لأن إياسا تابعي وقد صح سماعه من معاوية وزيد بن أرقم رضي الله عنهما، ثم إن ما رواه ليس منكرا بل له شواهد صحيحة، وأيضا فالمتن المرفوع قصير لا يحتاج إلى حافظة قوية لاسيما وأن القصة والمحاورة شهدها وحضرها، وهذا أدعى للحفظ واستبعاد احتمال الوهم أو الخطأ لاسيما والحادثة نادرة الوقوع» الحديث الحسن لذاته ولغيره (1/ 131) لخالد بن منصور الدريس.

وعلى هذا أقل أحوال إياس بن أبي رملة أن يحسّن حديثه هذا، ويمكن تصحيحه على قاعدة الذهبي من أجل تصحيح الحاكم مع عدم التجريح له فكيف مع تصحيح ابن المديني وتوثيق البستي.

والحديث صححه الإمام علي بن المديني ذكره الحافظ ابن حجر في التخليص.

ونقل ابن عبد البر وعبد الحق الإشبيلي أنه قال: «في هذا الباب غير ما حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد جيد» .

وسكت عليه أبو داود فهو صالح عند أو حسن.

وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم.

وسكت عليه الذهبي أو وافقه

وصححه الحافظ عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الصغري (1/ 321) .

وقال النووي في شرح المهذب (4/ 320) :

«رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد ولم يضعفه أبو داود» .

وأورده أيضا في خلاصة الأحكام (2/ 816) في فصل الصحيح وقال:

«رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن» .

وقال الشيخ أحمد شاكر ردا على ابن حزم: «كلا بل هو حديث صحيح» المحلى (5/ 89)

وقال الشيخ الألباني: «حديث صحيح وصححه ابن المديني والحاكم والذهبي» .

وقال شعيب الأرناؤط: صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت