وذكر أنه المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كعمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وغيرهم ولايعرف عن الصحابة في ذلك خلاف.
ولا أعرف له دليلا إلا الاستدلال بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل بعض الصحابة.
وأنت خبير أن قوله عليه السلام قد بيّن أن الجمعة رخصة حتى في حق الإمام إذا صلّى العيد.
وما ذكره من عدم الخلاف فغير وجيه إذ الظاهر أن مذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير مثل مذهب عطاء ومن وافقه من الفقهاء.
وإذا لم تكن الجمعة رخصة في حق الإمام صارت فرض كفاية وفرض الكفاية ليس برخصة وهذا تناقض لا يحتمل من الإمام.
القول الثامن:
إن قدّم الجمعة فصلاها في وقت العيد أجزأته عن العيد والظهر.
ذكره ابن قدامة في المغني: (3/ 243) : «وإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد فقد روي عن أحمد قال: تجزئ الأولى منهما؛ فعلى هذا تجزئه عن العيد والظهر ولا يلزمه شيء إلى العصر عند من جوّز الجمعة في وقت العيد .. » ، ثم ذكر قصة ابن الزبير فقال: «فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر ولأن الجمعة إذا سقطت مع تأكّدها فالعيد أولى أن يسقط بها. أما إذا قدّم العيد فإنه يحتاج إلى أن يصلي الظهر في وقتها إذا لم يصلّ الجمعة» .
قلت: ظاهر الرواية التي ذكره يفيد أنها تجزئ عن الظهر والجمعة معا لكن الحنابلة تؤّل لتوافق المشهور من مذهبهم.
وقال ابن عبد الهادي الحافظ: «وهذا الذي فعله ابن الزبير يدل على جواز فعل الجمعة في وقت العيد وأنها تجزئ عن العيد والظهر» [1] .
وقد نحى الخطابي في التأويل منحى الحنابلة فقال: «وأما صنيع ابن الزبير فإنه لا يجوز عندي أن يحمل إلا على مذهب من يرى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال ... فعلى هذا يشبه أن يكون ابن الزبير صلى الركعتين على أنهما جمعة وجعل العيد في معنى التبع لها» معالم السنن 1/ 246.
(1) تنقيح التحقيق (2/ 561) .