الصفحة 2 من 46

بسم الله الرحمن الرحيم

القارئ:

{. . . وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } [سورة هود]

النشيد:

يا أمتي هلا سمعتي نداءيَ *** و سمعتي صوتي في الفيافي باكِيا

من أجلكِ سرق العليل شفائيَ *** و رمى بثوب الحزن فوق ثيابِيَ

الأخ المهندس"أبي المحتسب المقدسي"- حفظهُ الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و وستعينه و نستغفره و وستهديه و نعوذ بالله العظيم من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي و من يضلل فلن تجد له وليًا مرشدا و أشهد ألا إله إلا الله و حده لا شريك له و أن محمدًا عبده و رسوله و صفيه من خلقة و خليله أما بعد: - هذه رسالة أخٍ مشفقٍ و وصيةُ ناصحٍ أمين أسال الله تعالى أن تصفا لها الأذان و تنشرح لها الصدور و تعيها العقول فأقول و بالله التوفيق إن المتمعن فيما آلَتْ له الأوضاع في فلسطين المحتله يعلم علم اليقين أن الأمور باتت بحاجةٍ لوقفةٍ صادقةً مع النفس و مراجعةً شاملةً للماضي و تأملًا عميقًا في الواقع المرير ففي عام (2000 م) قام المجرم"شارون"بزيارةٍ سريعةٍ لباحات المسجد الأقصى الشريف فرأينا كيف أنتفض المسلمون في أقطار الأرض و ثار الفلسطينيون بجميع أطيافهم في وجه الاحتلال اليهودي و كانت تلك هي الشرارة الأولى لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية تلك الانتفاضة المباركة التي أعادت للأذهان عزة الإسلام و غيرة المسلمين و بذلهم أنفسهم و مهجهم فداءً لدينهم و مقدساتهم و حرماتهم و رأينا كيف أرخص الشعب الفلسطيني يومها ثمرة ممتلكاته و أرواح خيرة أبنائه على مدار سنوات الانتفاضة بكل رضاءً و طمأنينة لأن الأقصى كان يساوي عندهم الكثير ثم أستبطئ الكثير ثمرة الانتفاضة و استعظموا ضريبتها و فتَسَلل لهم اليأس و الإحباط و أُحيكت المؤتمرات و المؤامرات لإنهاء تلك الهبة الجماهيرية المباركة و كان لهم ما أرادوا فانتهت الانتفاضة الفلسطينية على غفلةٍ من المخلصين و مع انتهاءها يبدوا أن البعض قد أعاد حساباته في انتهاج المقاومة كخيارٍ و حيد حتى تحرير فلسطين و تغيرت كثيرٌ من مبادئ و ثوابت الماضي فبعد أن كان دخول معترك السياسة و تقلد الحكم في ظل الاحتلال خيانةً و تفريطًا و تساوقًا مع رغبات الغرب بات طريقًا لا بد من السير فيه بمؤازرة المقاومة و بدأ السير الفعلي في الطريقين لكن أحدهما تم تمهيده و فرشه بالورود حتى بلغ الأمر بالرئيس الأمريكي السابق"كارتر"أن يأتي يوم الانتخابات لغزة و يحرس صناديق الاقتراع بنفسه حرصًا على فوز"حماس"و خوفًا من أن تقوم السلطة بالتلاعب و التزوير و ظن الكثير من الناس يومها أنه جاء يريد الخير لهم فزاغت أبصار القوم و تنكبوا طريق النجاة و وصلوا بل أوصلوا أنفسهم إلى ما وصلوا إليه اليوم هل تعلمون أن حقيقة المقام و لسان الحال هو أنكم أضحيتم بلا سياسة و لا مقاومة .. !! نعم لا سياسةٌ و لا مقاومة و هي مسألةٌ أرجوا أن تتسع صدور الكثيرين لفهمها و إدراك حقيقتها لأن الواقع اليوم حزين و أليم و مرير بالنسبة لأسياد المقاومة بالأمس القريب ممن ظنوا في غفلةٍ عن سُنَن الكون إمكانية الجمع بين طهر المقاومة و دنس السياسة في ظل تسلط الاحتلال من جهة و تكبيل النظام السياسي القائم من جهةٍ أُخرى أما السياسة فقد خسرتموها و كل الدول العربية منها و الغربية لا تعترف إلا بسلطة"محمود عباس"ممثلًا شرعيًا و وحيدًا للفلسطينيين و ليس أدل على ذلك مما قامت به"طهران"قبل عدة أيام حين سحبت دعوتها"لإسماعيل هنية"لحضور قمة دول عدم الانحياز و قامت باستقبال عباس كرئيس شرعي لكل الفلسطينيين ليس ذلك فحسب بل حتى الرئيس الإخواني في مصر"محمد مرسي"أعتذر عن استقبال"هنية"بعد فوزه مباشره و طلب منه إرجاء زيارته إلى ما بعد زيارة"عباس"إقرارًا بشرعية"عباس"و طعنًا في شرعية"هنية"الذي تم استقباله كزعيمٍ شعبي و ليس كرئيس وزراء رسمي و الأدلة على أن القوم ليس لهم في السياسة حضٌ و لا نصيب كثيرة يعلمون منها أكثر مما نعلم و أما المقاومة فوا أسفاه على المقاومة بعد أن كان مجرد ذكر اسم"كتائب القسام"سببًا في رعب اليهود و ذعرهم و بعد أن كان اليهود يحسبون ألف حساب قبل الإقدام على أي جريمةٍ بحقنا نراهم اليوم قد استسهلوا قتلنا و تجرءوا على انتهاك حرماتنا و تدنيس مقدساتنا و لم يعودوا يحسبوا لنا أي حساب و بعد أن كان مجرد الحديث عن هدنة أو تهدئه مع اليهود بشروط مهينه هو جريمةٌ و خطيةٌ لا تغتفر على عهد"الرنتيسي"و"المقادمة"أصبحت اليوم فرضًا لازمًا يسجن و يعاقب كل من يخرقها بنحوٍ أو بأخر فإن قال البعض أنها هدنةٌ مشروعةٌ مشروطةٌ بأن لكل خرقٍ رد فكأني لم أسمع بأي ردٍ على مسلسل جرائم اليهود اليومية ألم يتم اغتيال الأخ"غالب الرميلات"خلل التهدئة ثم تبعه اغتيال الأخ"عيد عوكل"أم أن دماء السلفيين غير خاضعةٍ لشروط التهدئة

دعونا من السلفيين لأني أعلم أن الكثير يفرحون بمقتلهم و يستريحون من ملفاتهم و من الاستدعاءات و البلاغات لهم و لكن مسرى رسول الله يا عباد الله يصرخ و ينادي صباح مساء و لسان حاله يقول:

يا أيها الشعب الذي لمعالم الطغيان نكس

جاءت إليك ظُلمةٌ تشكو من البيت المقدس

كل المساجد طُهرت و أنا على شرفي أُدنس

إنها و الله مفارقةٌ عجيبة قبل سنوات انتفاضةٌ قامت و أرواحٌ أُزهقت و مساكن دُمرت و أموالٌ أُهدرت حين تم تدنيس الأقصى لبضع دقائق و اليوم .. !! و ما أدراك ما اليوم .. !! المسجد الأقصى يتم تدنيسه بشكل شبه يومي يا عباد الله و الحفريات تحتهُ تتمدد و الأشجار في ساحاته تتساقط و يستبيحه المستوطنون و يقيمون الحفلات في ساحاته و يتسكع فيه جنود و مجندات الجيش اليهودي المجرم أما الحرم الإبراهيمي فأضحى قاعةً لمراسم تسليم الخدمة العسكرية بين قادة الصهاينةِ المجرمين و فصائل المقاومة تتغاضى عن الأمر و كأنه لا يعنيها و حتى إعلام المقاومة يتعامى عن تلك الجرائم و حُق له أن يتعامى خجلًا و وجلًا من أن يُطالبهم الناس عندها بالرد و لا رد فبات الكثيرون يعتبرون ما يجري أمرًا اعتياديا فاسْتَمْرَأَ الذل و أستسهل الهوان و صدق من قال:

من يَهْنْ يَسْهُلُ الهَوَانُ عليْه مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ

و يستكثر البعض اليوم إطلاق كلمةٍ واحدة فضلًا عن صاروخٍ فضلًا عن عمليةٍ استشهادية عذرًا فزمن العمليات الاستشهادية قد وَلَّى و مضى و دخلت تلك المفاخر التاريخ من أوسع أبوابه لكن البعض ما لبث أن أغلق عليها الباب و سد في وجه مريدها المجال فرحم الله"عز الدين المصري"و"راغب جردات"و"عبد الباسط عودة"و"محمد فرحات"إذًا فالمحصلةُ كما أسلفت لكم لا سياسة و لا مقاومة و الحقيقة أن أكبر همكم و مبلغ حلمكم اليوم بات محصورًا في تسيير أمور بلديات قطاع غزة و ما يتبعه من انشغالٍ في حطام الدنيا الفاني و تسربٍ خطير لحب الدنيا و كراهية الموت عند أبنائكم و قد أمسى الجميع يعرف مقدار التحول في نفسيات و إيمانيات أبنائكم فإنها و الله الدنيا قد فتحت عليكم فتنافستموها كما تنافسوها و أخشى أن تُهلككم كما أهلكت من قبلكم و رغم ذلك إلا أن الكثير من أبنائكم بات يعلم جيدًا حقيقة الحال و لا تنطلي عليه خطابات المتكلمين و لا شعارات الهاتفين نعم هذه حقيقةٌ واقعه فحتى دعوى التهدئة و المهادنة بحجة الإعداد لم تعد تُأتي أُكلها عند كثير من الخواص قبل العوام لا سيما بعد مشاركة كبرى الفصائل الفلسطينية و في مقدمتها"كتائب القسام"و"سرايا القدس"في التصعيد الأخير بمئات الصواريخ و الجميع يعلم كم كان حجم الخسائر في الجانب اليهودي مقارنةً مع حجم الدفعات الصاروخية التي تم استهلاكها خلال ذلك التصعيد و ما دمنا بصدد التحدث عن الحال في الماضي المشرق و الحاضر المظلم و المستقبل المجهول فدعوني أُذكركم بما كانت تقوم به سلطة"فتح"من تعذيبٍ و ملاحقةٍ لكم يوم كنتم تتخذون الجهاد سبيلًا لكم و منهاجا كانوا يقتحمون بيوتكم و يصادرون سلاحكم و يسجنونكم بلا تهمةٍ و يعذبونكم بلا ذنب فكان عاقبة ظلمهم أن أنعم الله عليكم بدحرهم و التخلص منهم في غزة و بقي بطشهم يلاحق أبنائكم في الضفة الغربية و الفاجعة التي لم يكن يتوقعها أحد أن الذين ظلموا بالأمس باتوا يمارسون نفس الظلم و البطش بل و أكثر ضد السلفيين الجهاديين اليوم في غزة و أعذروني على الشدة ولكن هذه هي الحقيقة فاتقوا الله و أخشوا عقابه و تأملوا في حال من سبقكم إن تشويه صورة السلفيين و ملاحقتهم و اقتحام بيوتهم و مصادرة سلاحهم لا تحتاج لدليل لأنها باتت سلوكًا اعتياديًا لدى أجهزتكم المظفرة لا سيما جهاز الأمن الداخلي صاحب الصيت السيئ في معاملة المجاهدين و أما اعتقال الإخوة و شبحهم و تعذيبهم فاسألوا"سجن أنصار"يجيبكم و أسألوا"الشيخ: أبو الوليد المقدسي"الذي سجنتموه سنة و نصف بلا أي تهمة ثم أفرجتم عنه حينما صار سجنه أخطر عليكم من إطلاق سراحه و قلتم له يومها:"سامحنا يا شيخ"لقد بلغ الحد بكم أن تحققوا و تستجوبوا المجاهدين المطلوبين لليهود فقد تطورت معكم الأمور و سول لكم الشيطان أن تسجنوا الإخوة بعد نجاتهم من محاولات الاغتيال الصهيونية و من شك في ذلك فليجبني أين الأخ المصاب"محمد رشوان"الذي نجا من الاغتيال .. ؟؟! و الذي أستشهد رفيقه"غالب الرميلات"و غاب"محمد"فاقدًا للوعي أيامًا فما إن أفاق حتى افتقدته بناته الصغار و أهله لأنه بات سجينًا في"سجن أنصار"رغم حالته الصحية الخطيرة هذه ليست أحلامًا و لا أوهاما هذه حقائق و ممارسات تقومون بها على الأرض فتعجلون بزوالكم من حيث لا تشعرون و تسارعون في دمار مشروعكم من حيث لا تظنون و يشارككم في ذلك كل من سكت أو رضي بهذا الظلم الرهيب خاصة من التنظيمات الفلسطينية التي لو كان ما يمارس اليوم ضد السلفيين يحدث ضد أبنائها لأقامت الدنيا و لم تقعدها أما السلفيون فلا بواكي لهم فلم يقتصر الأمر على الصمت و غض الطرف عما يتعرضون له بل إن التنظيمات باتت تشكل لجانًا للبحث عن أي وجودٍ للمنهجٍ سلفي عند أبنائها ليتم تخييره بعد ذلك بين ترك منهجه أو الفصل و سحب السلاح منه و هذا يقودونا للتعقيب على ما يتم من عقد اجتماعاتٍ موسعةٍ لأبناء التنظيمات في المساجد أو في غيرها لتبدأ أبواق السوء و الكذب و الافتراء بسوق الشبهات و الأباطيل للتحذير و التنفير من المنهج السلفي مستشهدين بسلسلةٍ باتت مفضوحةً و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت