الصفحة 17 من 46

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأول بلا انتهاء و الآخر بلا ابتداء، الحمد لله الذي ارتضى لنا سبيل العزة والإباء، واتخذ منا الشهداء واختار منا الأصفياء، والصلاة والسلام على الضحوك القتال خاتم المرسلين والأنبياء، أما بعد:

فهذه كلماتٍ أهنئ بها نفسي والموحدين باستشهاد فارسٍ من خيرة المجاهدين نحسبه كذلك والله حسيبه، إنه الأخ الحبيب أبو زياد (هيثم زياد المسحال) تقبله الله في عليين.

فهنيئًا لك يا أبا زياد ما نحسب أنك نلته بعد أن تقاطرت دماءك و تناثرت أشلاؤك على يدي أعداء الله اليهود، فلقيت ربك مقبلًا غير مدبر، عرفت فلزمت، فما بدلت وما غيرت حتى أتاك اليقين.

ولئن استشهدنا لنشهدن بما علمنا، فما عهدنا عنك إلا طيب الخصال ومكارم الأخلاق، شجاعٌ مقدامٌ لا تخافُ في الله لومة لائم، لله درك وعلى الله أجرك.

أيا هيثم المعطاء كنت أمامنا:: إذا جد منا الجد وصالة العدا

عرفناك ليثًا هصورًا كأنما:: كنت الشجاعة فينا و الفتى السيدا

وهل تراني اليوم إلا أرثي فارسًا:: طموحًا همامًا أبيًا مسدادا

أبا زياد لا وربي لم تغب:: وإن لنا ليوم المآل لموعدا

لدى الرحمن فارحل هانئًا:: و أبشر بأفضالٍ على طول المدى

و أنا والله لو أردت أن أرثي ذلك الأسد المقدام لطال بي المقام، ولكني رأيت أن أحصر الكلمات و أستجمع المفردات، في الوقوف على نهر الصفاء الممتدة مع السيرة العطرة لذلك الفارس النبيل ففي سيرته الكثير مما يجدر بنا أن نسطره لتتناقله الأجيال حين تتذكر مناقب أبناء الأمة الأبطال، فدعونا نقتبس من نور أبي زياد ومضات تنير درب السالكين وتهدي الحيارى و ترشد التائهين.

ولئن بدأنا بنشأته -رحمه الله تعالي- فلقد نشأ في أسرة بسيطة، تسكن في أحد الأحياء المتواضعة في شمال مدينة غزة؛ فكان لذلك بالغ الأثر في تكوين شخصيته، حيث تشرب معاني التواضع و القناعة والزهد منذ الصغر، فكان سهلًا بسيطًا لينًا مع إخوانه، وكان صاحب نظرة ثاقبة يُميز بها الغث من السمين، ولا يكترث بالمناظر الخادعة، ولا يتأثر بالشكليات الكاذبة.

مضت الأيام واشتد عوده ونما على الالتزام وحب الجهاد في سبيل الله تعالى، فما ترك سبيلًا أو طريقًا يعينه على قتال اليهود إلا وسار فيه متأملًا وباحثًا في جنابته عن سبيل النجاة الموصول بما كان عليه سلف الأمة الأخيار، فحط رحاله بصحبة أهل العقيدة والجهاد من أبناء السلفية الجهادية في أكناف بيت المقدس.

ورغم ما عايشوه من ضعف عتادهم وقلة ذات يديهم وهوانهم على الناس، إلا أنه آثرهم على من تكدستهم في مخازنهم أنواع الأسلحة وأصناف الأموال، فقد كان مراده أسمى من ذلك الحطام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت