وهذه الوجوه التى ذكرناها في الآية يمكن أن تذكر في قوله تعالى: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ؛ [الأنفال: 30] ؛ وفى قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ؛ [النساء: 142] فليتأمل ذلك.
فأما قوله تعالى: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فيحتمل وجهين:
أحدهما أن يريد: أنى أملى لهم ليؤمنوا ويطيعوا؛ وهم مع ذلك مستمسكون بطغيانهم وعمههم.
والوجه الآخر أن يريد ب يَمُدُّهُمْ أنه يتركهم من فوائده ومنحه/ التى يؤتيها المؤمنين ثوابا لهم، ويمنعها الكافرين عقابا كشرحه لصدورهم، وتنويره لقلوبهم؛ وكل هذا واضح بحمد الله.
*** قال سيدنا أدام الله علوّه: وإنى لأستحسن لبعض الأعراب قوله:
خليلىّ هل يشفى النّفوس من الجوى … بدوّ ذوى الأوطان، لا بل يشوقها! [1]
وتزداد في قرب إليها صبابة [2] … ويبعد من فرط اشتياق طريقها
وما ينفع الحرّان ذا اللّوح [3] أن يرى … حياض القرى مملوءة لا يذوقها
ولآخر في تذكر الأوطان والحنين إليها:
ألا قل لدار بين أكثبة الحمى … وذات الغضا: جادت عليك الهواضب!
(1) فى حاشيتى الأصل، ف (من نسخة) : «بدو ذرى الأوطان» . والبدو: الظهور، من بدا يبدو إذا ظهر.
(2) فى حاشية الأصل: «إليها؛ ضمير الأوطان أو المرأة» ، وفيها أيضا: «إذا قلت صبابة [بالنصب] كان «تزداد متعديا» ، أى تزداد أنت، وإذا قلت: «صبابة» [بالرفع] «فتزداد» لازم.
(3) اللوح: العطش.