فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1078

تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه … قلم أصاب من الدّواة مدادها [1]

ومثله قول امرئ القيس:

كأنّ عيون الوحش حول قبابنا … وأرحلنا الجزع الّذي لم يثقّب [2]

وقوله:

إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضت … تعرّض أثناء الوشاح المفصّل [3]

ولذى الرّمة:

وردت اعتسافا والثّريّا كأنّها … على قمّة الرّأس ابن ماء محلّق [4]

وهذا الباب أكثر من أن يحصى.

فأما تشبيه شيئين بشيئين فمثل قول امرئ القيس يصف عقابا:

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا … لدى وكرها العنّاب والحشف البالى [5]

وقوله:

وكشح لطيف كالجديل مخصّر … وساق كأنبوب السّقيّ المذلّل [6]

(1) الطرائف الأدبية: 88. وفى حاشية الأصل: «أى تزجى البقرة ولدا في صوته غنة؛ كأن رأس قرنه قلم قد سود بمداد» .

(2) ديوانه 88. الجزع، بالفتح ويكسر: الخرز اليمانىّ.

(3) ديوانه: 27. تعرضت: أبدت عرضها، والأثناء: جمع ثنى؛ وهو ما انثنى من الوشاح، والوشاح: قلائد يضم بعضها إلى بعض؛ تكون من لؤلؤ وجوهر منظومين مخالف بينهما، معطوف أحدهما على الآخر، وتتوشح به المرأة فتشده بين عاتقها وكشحها، والمفصل: المرصع ما بين كل خرزتين منه بلؤلؤة أو ذهب، وتعرض الثريا يكون عند انصبابها للمغيب. وفى طبقات الشعراء: 73:"أنكر قوم قوله: «إذا ما الثريا في السماء تعرضت» ، وقالوا: الثريا لا تتعرض". وقال بعض العلماء: عنى الجوزاء، وقد تفعل العرب بعض ذلك؛ قال زهير:

فتنتج لكم غلمان أشأم، كلّهم … كأحمر عاد، ثم، ترضع فتفطم

يريد أحمر ثمود.

(4) ديوانه: 401.

(5) ديوانه: 70. العناب: ثمر أحمر، والحشف: ما يبس من التمر.

(6) ديوانه: 32. الجديل: زمام يتخذ من سيور فيجئ حسنا لينا يتثنى. والأنبوب البردى؛ وهو الّذي ينبت وسط النخل؛ يشبه به لبياضه. والسقى: النخل المسقى؛ كأنه قال كأنبوب النخل السقى، والمذلل: الّذي سقى وذلل بالماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت