فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1078

به، ثم ذهبت لأصنع معاذيرى لما كان من خلافى على الحجّاج مع عبد الرحمن بن محمد الأشعث فقال: مه! فإنا لا نحتاج إلى هذا المنطق، ولا تراه منّا في قول ولا فعل حتى تفارقنا. ثم أقبل عليّ فقال: ما تقول في النابغة؟ قلت: يا أمير المؤمنين، قد فضّله عمر بن الخطاب/ في غير موطن على جميع الشعراء، وذلك أنّه خرج يوما وببابه وفد غطفان، فقال: يا معاشر غطفان، أىّ شعرائكم الّذي يقول:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وليس وراء الله للمرء مذهب [1]

لئن كنت قد بلّغت عنّى خيانة … لمبلغك الواشى أغشّ وأكذب

ولست بمستبق أخا لا تلمّه … على شعث، أىّ الرّجال المهذّب!

قالوا: النابغة، قال: فأيّكم الّذي يقول:

فإنك كاللّيل الّذي هو مدركى … وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع [2]

خطاطيف حجن في حبال متينة … تمدّ بها أيد إليك نوازع [3]

قالوا: النابغة، قال: أيّكم الّذي يقول:

إلى ابن محرّق أعملت نفسى … وراحلتى وقد هدت العيون [4]

أتيتك عاريا خلقا ثيابى … على خوف تظنّ بى الظّنون

فألفيت الأمانة لم تخنها … كذلك كان نوح لا يخون

قالوا: النابغة، قال: هذا أشعر شعرائكم.

(1) ديوانه 13 - 12، وفى م بعد هذا البيت:

ألم تر أنّ الله أعطاك سورة … ترى كلّ ملك دونها يتذبذب

لأنّك شمس والملوك كواكب … إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب

ولم يذكر البيتان في الأصول المخطوطة.

(2) ديوانه: 55.

(3) خطاطيف: جمع خطاف، وهو ما يخرج به الدلو من البئر. وحجن:

معوجة، واحدها أحجن. ونوازع: جواذب.

(4) أصله: «هدأت» ، بالهمز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت