فأنشدنى من وقته:
قتلتك أخت بنى لؤى إذ رمت … وأصاب نبلك إذ رميت سواها [1]
وأعارها الحدثان منك مودّة … وأعار غيرك ودّها وهواها
وذكر أبو العيناء قال: كان الأصمعىّ إذا سمع إنسانا ينشد شعرا في معنى أنشد في ذلك المعنى من غير أن يريه أنه أراده، فأنشده رجل قول القطامىّ:
/ والناس من يلق خيرا قائلون له … ما يشتهى، ولأمّ المخطئ الهبل [2]
فأنشد هو قول قعنب الفزارىّ:
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره … ومن يغو لا يعدم على الغىّ لائما [3]
وروى ميمون بن هارون قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أنشدت الأصمعىّ قول الأعشى، طلبا أن ينشدنى مثله- وكان مع بخله بالعلم لا يضنّ بمثل هذا:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا … أو تنزلون فإنّا معشر نزل [4]
فأنشدنى لربيعة بن مقروم الضبىّ.
ولقد شهدت الخيل يوم طرادها … بسليم أو ظفة القوائم هيكل [5]
فدعوا نزال، فكنت أوّل نازل … وعلام أركبه إذا لم أنزل!
وروى عن إسحاق بن إبراهيم أيضا أنه قال: دخل يوما إلى الأصمعىّ، وعندى أخ
(1) البيتان لعدى بن الرقاع؛ وهما في مجموعة الطرائف 92، ومعجم البلدان 8: 204.
(2) جمهرة الأشعار: 303؛ وفى حاشية الأصل: «يقول: من أصاب مالا قيل له ما يشتهى ولا يخالف، ومن تجاوزه المال خولف في كل شيء ولعن» .
(3) كذا ذكره المؤلف؛ ونسبه المفضل الضبى إلى المرقش الأصغر، وانظر المفضليات: 247 (طبعة المعارف) .
(4) ديوانه: 48، وروايته:
* قالوا الرّكوب فقلنا تلك عادتنا*.
(5) خزانة الأدب 3: 565. الأوظفة: جمع وظيف، وهو مستدق الذراع والساق من الخيل.
والهيكل: الضخم المشرف.