الصفحة 399 من 647

بالاستواء دون الاشتراك الواقع في عبارة بعضهم لأن الاشتراك لا يستلزم وجود المعنى بتمامه وإنما عبرنا بالمعلوم دون الشيء ليتناول الموجود والمعدوم والمراد بالعلم مطلق الإدراك وإن كان ظنا قوله حمل معلوم أورد عليه أن الحمل فعل الحامل فيكون القياس فعل المجتهد مع أن القياس دليل نصبه الشرع نظر فيه المجتهد أم لا كالنص فلا ينطبق التعريف عليه ولا على شيء منه فاللائق تعريفه بما اختاره الأمدي وابن الحاجب من أنه مساواة فرع لأصل في علة حكمه قال المحشي وقد يجاب بأن كونه فعل المجتهد لا ينافي أن ينصبه الشرع دليلا إذ لا مانع أن ينصب الشرع حمل المجتهد من حيث هو أي الحمل الذي من شأنه أن يصدر عن المجتهد للاستواء في علة الحكم دليلا على أن حكم الفرع في حقه وحق مقلديه ما وقع الحمل فيه من حل أو حرمة هـ.

ووجه العدول عن تعريف الأمدي وابن الحاجب أن الفرع والأصل إنما يعقلان بعد معرفة القياس فتعريف القياس بهما فيه دور والدور من مبطلات الحدود وقوله حمل معلوم الخ يحترز به عن ثبوت الحكم بالنص فلا يسمي قياسا وأورد أيضا على تعريف القياس بالحمل المذكور بأن فيه جعل الحمل جنسا للقياس مع أنه غير صادق عليه لأنه ثمرة القياس ولا شيء من ثمرة القياس بقياس.

وأجاب السبكي بأنه اعتراض ضعيف لأن المراد بالحمل التسوية لا ثبوت الحكم في الفرع والتسوية نفس القيام لا ثمرته هـ وقد قال قيل ذلك بعد أن ذكر أن بعضهم قال القياس إثبات حكم معلوم لمعلوم وبعضهم قال إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم ما نصه قال أبي رحمه الله تعالى وإذا تؤمل كل منهما وجد حد القاضي أولى منه لأن إثبات الحكم في الفرع نتيجة القياس لا عينه لأنك تقول الحق هذا بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت