بأحداقهم، عناة في يد التقليد لا يمن عليهم بجز نواصيهم وإطلاقهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال رؤبة:
وبلد عامية أعماؤه ... كأن لون أرضه سماؤه
قوله: (بأحداقهم) ، إما أن يتعلق"بعماة"على منوال قولهم: رأيته بعيني وقبضته بيدي، أو أن يتعلق بـ"إدراك"، أي: لا يدركون الحقائق بأحداقهم، أي: لا تظهر لهم ظهور المحسوس حتى ينظروا بأحداقهم، تعريضًا بنفسه لبعد إدراك غوره، وكمال فطانته. جانس بين"عماة"و"عناة"تجنيس المضارعة لقرب المخرج بين الميم والنون، وبين العامة والعماة تجنيس قلب.
قوله: (لا يمن) ، يروى مجهولًا، أي: لا ينعم عليهم. يقال: من عليه منًا، أي: أنعم. ومعروفًا. وفاعله"التقليد"إذا روي بالياء و"اليد"إذا روي بالتاء، روي عن المصنف: كانوا إذا أرادوا إطلاق أسير جزوا ناصيته مذلة وهوانًا. وأنشدوا:
إذا جزت نواصي آل بدر ... فأدوها وأسرى في الوثاق
المعنى: قد جززتم نواصيهم، والحال أنهم أسراء فأدوا حينئذ غرامة الجز إلينا أو أطلقوهم.
هذا مثل ضربة المصنف للعالم المقلد الذي لا خلاص له من يد التقليد، وبالغ فيه وأفرط،