وعندي أنّ أظهر المذاهب في هذا مذهب ابن عباس، وأنّ أحاديث ربا الفضل تحمل على حديث أسامة"إنّما الربا في النسيئة"ليجمع بين الحديثين" [1] ."
وترجيحه هذا معارض بأمرين:
الأول: رجوع ابن عباس - رضي الله عنه - عن القول بجواز ربا الفضل، وقد نقل رجوعه الحازمي في الاعتبار، روى بسنده عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت ابن عباس - رضي الله عنه - يقول:"إنما كنت أفتي فيه برأيي وقد تركته، وذلك أن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - حدثني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ربا إلا في الدين) [2] [3] ... . ... الثاني: إن الإجماع منعقد على تحريم ربا الفضل، وقد نقل الإجماع جماعة من العلماء منهم: ابن المنذر [4] ، والنووي [5] ، وابن حزم [6] ، وابن قدامة [7] ، وابن، وابن قيم الجوزية [8] .. وإذا حصل الإجماع فلا تجوز مخالفته."
وكذلك مسألة عدة الأمة المتوفى عنها زوجها فقد حكى العلماء الإجماع فيها ورجّح ابن عاشور خلافه فقال:"وإن إجماع فقهاء الأسلام على تنصيف عدة الوفاة في الأمة المتوفى زوجها لمن معضلات المسائل الفقهية، فلنا أن ننظر"
(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 89.
(2) أخرجه ابن أبي عوانة في مسنده، ج 3، ص 387، ح- 5421.
(3) انظر ابن عاشور ومنهجه في التفسير / عبد الله الريس، ج 2، ص 624، رسالة ماجستير.
(4) الإجماع / ابن المنذر، ص 117 - 118.
(5) شرح مسلم / النووي، ج 11، ص 9.
(6) المحلى / ابن حزم، ج 8، ص 468.
(7) المغني / ابن قدامة، ج 4، ص 3.
(8) أعلام الموقعين / ابن القيم، ج 2، ص 1552.