فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 980

والاهتداء، فربما وسع الله الرزق على العاصي وضيّقه على المطيع وربما عكس فلا يغرنهم هذا وذاك فإنكم لا تعلمون. وهذا ما جعل قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} مصيبًا المحزّ. فأكثر الناس تلتبس عليهم الأمور فيخلطون بينها ولا يضعون في مواضعها زيْنها وشَيْنها [1] .

2 -يطرح بعض الأمور المشكلة ويجيب عليها كما في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} [2] حيث يقول:"فإن قلت هل تكون هذه الآية حجة للذين قالوا من علمائنا: إن إعجاز القرآن بالصرفة، أي أعجز الله المشركين عن معارضته أي صرفهم عن محاولة المعارضة لتقوم الحجة عليهم، فتكون الصرفة من جملة الأكنة التي جعل الله على قلوبهم."

قلت: لم يحتجّ بهذه الآية أصحاب تلك المقالة لأنك قد علمت أن الأكنة تخييل ,

وأن الوقر استعارة وأن قول النظر (ما أدري ما أقول) بهتان ومكابرة، ولذلك

قال الله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} " [3] ... ."

3 -لم يغرق ابن عاشور في ذكر الإسرائيليات، ولم يذكر الروايات

(1) التحرير والتنوير، ج 11، ص 213.

(2) سورة الأنعام، الآية (25) .

(3) التحرير والتنوير، ج 4، ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت