فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 980

الحج هي المهم في الإتيان إلى مكة، فلا جرم أن التفث هو من مناسك الحجّ وهذا الذي درج عليه الحريري في قوله في المقامة المكية: «فلمّا قضيت بعون الله التفث، واستبحت الطيبَ والرفث، صادف موسم الخَيف، معمعان الصيف» [1] . .

5 -من مميزاته أيضًا أنه لا يكتفي فقط بالترجيح بالقاعدة، وإنما يناقش ويوجّه، ويلوم بعض المفسرين لأنهم لم يلتزموا بالترجيح ضمن القاعدة.

على سبيل المثال عند قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [2] من سورة البلد رجّح ابن عاشور أن المراد بالكبد التعب الذي يلازم أصحاب الشرك وذلك لتناسب هذا المعنى مع السياق، وعاب على المفسرين إبعادهم في تفسير الكبد وعدم اعتبارهم للسياق حيث يقول:"وقد تعددت أقوال المفسرين في تقرير المراد بالكَبَد، ولم يعرج واحد منهم على ربط المناسبة بين ما يفسِّر به الكَبَد وبين السياق المسوق له الكلام وافتتاحِه بالقسم المشعر بالتأكيد وتوقع الإنكار، حتى كأنَّهم بصدد تفسير كلمة مفردة ليست واقعة في كلام يجب التِئامُه، ويَحِق وئامه. وقد غضُّوا النظر عن موقع فِعل (خلقنا) على تفسيرهم الكبد إذ يكون فعل (خلقنا) كمعذرة للإِنسان الكافر في ملازمة الكَبد له إذ هو مخلوق فيه. وذلك يحط من شدة التوبيخ والذم، فالذي يلتئم مع السياق ويناسب القسم أن الكبد التعب الذي يلازم أصحاب الشرك من اعتقادهم تعدد"

(1) التحرير والتنوير، ج 8، ص 249.

(2) سورة البلد، الآية (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت