وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [1] ولم يُرد منه نهي اليهود [2] .
أما معظم المفسرين فيرون أن المعني بالآية هم اليهود [3] .
وذكر ابن كثير وأبو حيان والشوكاني كلا القولين ولم يرجحوا [4] .
حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن الآية نزلت في اليهود:
استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"جاء ناس من اليهود إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السام عليكم، وفعل الله بكم وفعل، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحش، فقلت: يا رسول الله، ألست ترى ما يقولون؟ فقال:"ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون؟ أقول: عليكم"وهذه الآية في ذلك نزلت: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [5] ."
(1) سورة البقرة، الآية (104) .
(2) التحرير والتنوير، ج 13، ص 31.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 28، ص 9، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 277، والتفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 491، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 18، ص 278 وروح المعاني / الألوسي، ج 14، ص 220، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 59، .
(4) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 13، ص 452 - 453، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 234.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب الدعاء للمشركين، ج 5، ص 2349، ح- 6032، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف =